وضعفه، ثم قال (١): إن الدارقطني ذكره من رواية رجال من الصحابة سماهم، وكلها لا يحتج به.
وإنما لم نعرض الآن لتبيين عللها، لأنها كسائر ما لم يذكر، وإنما أشار إليها.
= ما يوجب الحج؟ قال: «الزاد والراحلة». وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب ما يوجب الحج (٢/ ٩٦٨) الحديث رقم: (٢٨٩٦)، من طريق وكيع بن الجراح، به. وإسناده ضعيف جدا، لأجل إبراهيم بن يزيد: وهو الخوزي، أبو إسماعيل المكي، مولى بني أمية، فهو متروك الحديث كما في التقريب (ص ٩٥) ترجمة رقم: (٢٧٢). وقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن، والعمل عليه عند أهل العلم: أن الرجل إذا ملك زادا وراحلة، وجب عليه الحج؛ وإبراهيم: هو ابن يزيد الخوزي المكي، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه». وفي الباب أحاديث أخرى عن جماعة من الصحابة ومن وجوه عديدة عنهم، لا يخلو طريق منها من مقال، ومن ذلك ما رواه الدارقطني في سننه، كتاب الحج (٣/ ٢١٥) الحديث رقم: (٢٤١٨)، والحاكم في المستدرك، كتاب المناسك (١/ ٦٠٩) الحديث رقم: (١٦١٣)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ فِي قوله ﵎: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، قال: قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: «الزاد والراحلة». قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه». ولكن البيهقي أخرج هذا الحديث في سننه الكبرى، كتاب الحج، باب الرجل يطيق المشي ولا يجد راحلة ولا زادا فلا يبين أن يوجب عليه الحج (٤/ ٥٤٠) الحديث رقم: (٨٦٣٩)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، مرسلا. ثم قال: «هذا هو المحفوظ، عن قتادة، عن الحسن، عن النبي ﷺ، مرسلا». وقد ذكر الحافظ ابن حجر الحديث في التلخيص الحبير (٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣) برقم: (٩٥٥)، ورد الموصول بالمرسل، وقال: «ولا أرى الموصول إلا وهما». (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٨)، ونص قوله: «وقد خرج الدارقطني هذا الحديث، من حديث جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن مسعود، وأنس، وعائشة، وغيرهم. وليس فيها إسناد يحتج به». والأمر كما ذكر، فهذه الأحاديث أخرجها الدارقطني في سننه، كتاب الحج (٣/ ٢١٣ - ٢١٩) الأحاديث (٢٤١٣ - ٢٤٢٦). وهذه قد أشار إليها الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٤٢٣) بإثر الحديث رقم: (٩٥٥)، وقال: «وطرقها كلها ضعيفة، وقال أبو بكر ابن المنذر: لا يثبت الحديث في ذلك مسندا، والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة».