وهذا لم يُرد به صحة شيء من هذا الحديث، لا باللفظ الأول ولا بالثاني، وإِنَّما أَرادَ أَنَّ الصحيح عن سفيان أحد القولين، وهو قول أبي نعيم في إدخاله بين مسروق وعبد الله بن عمرو شيخا (١) مجهولا، لا قول يحيى بن يمان في جعله إِيَّاه عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، بغير واسطة.
وإِنَّما أراد أن الصحيح في رواية هذا الحديث رواية من زاد فيه رجلًا مجهوللًا، فيكون به ضعيفًا (٢).
وكان عليه أن يبين هذا المعنى بيانًا لا يُبقي لقارئه إشكالا، لا سيما وقد ظهر في الوجود أن أكثر من يقتصر على قراءة كتابه هذا وأشباهه من المختصرات
= بزيادة الضمير في آخره، ومعناهما واحد. (١) تحرَّف في النسخة الخطية إلى ما صورته: (شاكا)، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٨). (٢) قد تبين في سياق تخريج هذا الحديث أنّ عبد الله ابن الإمام أحمد والطبراني قد ذهبا إلى تصحيح رواية أبي نعيم الفضل بن دكين والتي قال فيها: «جاء رجل أو شيخ»، فجعل في إسناده رجلًا أو شيخًا؛ على أنه هو الذي سمع عبد الله بن عمرو، بخلاف يحيى بن يمان الذي جعله من رواية مسروق بن الأجدع عن عمرو بن العاص، ولم يذكر الرجل أو الشيخ بينهما، وقد تابع عبد الله ابن الإمام أحمد والطبراني على ذلك كل من أبي نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (٧/ ١٠٨)، والحسيني في الإكمال (ص ٦٠٦)، والهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٩) الحديث رقم: (٢٤)، والحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة (٢/ ٦٣١)، فذهبوا إلى تصحيح رواية أبي نعيم، وحملوا قول الراوي لهذا الحديث: «سمعتُ» على أن الضمير فيه يعود على الرجل أو الشيخ المبهم، وليس على مسروق بن الأجدع، وعلى هذا فسروا قول عبد الله ابن الإمام أحمد: «والصواب ما قاله أبو نعيم». ومثله قول الطبراني: «هكذا رواه يحيى بن يمان، وخالفه الناس»، إلّا أنّ الشيخ العلامة أحمد شاكر قد خالف كل هؤلاء الأئمة، فذكر في سياق تخريجه لهذا الحديث من مسند الإمام أحمد (١١/ ١٥٦ - ١٥٧) الحديث رقم: (٦٥٨٦)، أن الضمير الذي في قول الراوي: «سمعتُ» يعود على مسروق وليس على الرجل المبهم، وذهب إلى توهيم الهيثمي والحسيني وابن حجر، وبالتالي جعله من رواية مسروق، عن عبد الله بن عمرو، وقد تابعه على ذلك شعيب الأرنؤوط في تعليقه على مسند أحمد (١١/ ١٥٦ - ١٥٧)، وحكما على رواية أبي نعيم بالصحة. أما الألباني، فقد ذكر الحديث في سلسلته الضعيفة (١٢/ ١٦٢ - ١٦٦) الحديث رقم: (٥٥٧٩)، وخرجه تخريجًا موسعًا في بحث نفيس، خلص في آخره إلى موافقة الأئمة الطبراني والهيثمي وغيرهما في تضعيف الحديث، لأن في إسناده رجلًا مبهما، وهذا المبهم هو القائل: (سمعت عبد الله بن عمرو)، وليس مسروقا، مخالفًا في ذلك الشيخ أحمد شاكر ومن وافقه، والله تعالى أعلم.