صنيعه لمن يقرؤه، كما قد فعل ذلك في حديث ذكره من عند مسلم، وليس عليه فيه نقد، وإنما نورده لبيان الوجه الأصوب في مثل هذا.
١٦ - وذلك أنه ذكر (١) في الجهاد في أحاديث الإمارة، عن وائل بن حجر، سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت إن كان (٢) علينا أمراء يسألوننا حقهم، ويمنعوننا حقنا، فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة، فجذبه الأشعث، فقال رسول الله ﷺ:«اسمعوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِم مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُم مَا حُمِّلْتم»(٣).
ثم قال (٤): ذكره في سندين عن وائل. انتهى كلامه.
وهو صواب، ومعناه أَنْ مسلمًا أورد الحديث أولًا من رواية محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل (٥) باللفظ المذكور، إِلَّا قوله: فجذبه الأشعث، فقال:«اسمعوا وَأَطِيعُوا»(٦)، بحيثُ يحتمل أن يكون ذلك من قول الأشعث، ويكون الضمير الذي في قال ضميره.
ثم أورده من رواية شبابة (٧)، عن شعبة، عن سماك، فأحال على الأول، وقال
(١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٧) الحديث رقم: (٢٨٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٥/ ١٧٩). (٢) كذا في النسخة الخطية، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام: (كانت)، وفي الأحكام الوسطى: (قامت)، وهو الموافق لما في صحيح مسلم كما يأتي عند تخريج الحديث. (٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق (٣/ ١٨٤٦) الحديث رقم: (١٨٤٦). (٤) يعني الإمام عبد الحق الإشبيلي، في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٧٢). (٥) كذا في النسخة الخطية: «علقمة بن وائل»، على الصواب، وفي مطبوعة الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٧): «علقمة، عن وائل»، وعلّق على ذلك محققه بالقول: «في (ت): علقمة بن وائل؛ وهو خطأ» فجعل الصواب خطأ، وأثبت ما هو خطأ، وهذا مما يُستغرب منه! فإن علقمة المذكور في الإسناد: هو ابن وائل بن حُجر الحضرمي الكندي الكوفي، أخو عبد الجبار بن وائل، معروف بالرواية عن أبيه. ينظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ٣١٢) ترجمة رقم: (٤٠٢٠). (٦) هذه الطريق أخرجها مسلم في صحيحه كتاب الإمارة، باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق (٣/ ١٨٤٦) الحديث رقم: (١٨٤٦) (٤٩)، ولفظ آخره عنده: (فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَالَ: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا … .») الحديث. (٧) هو ابن سوار الفزاري، مولاهم أبو عمرو المدائني، ذكر المِزِّي في تهذيب الكمال (١٢/ ٣٤٤) ترجمة رقم: (٢٦٨٤) أن شعبة - وهو شيخه في هذا الإسناد ـ من جملة