ركوبه فإن علم أنه لا يقدر قعد وأهدى، وقال عطاء: لا يرجع ثانية، وإن قدر ويجزئه الهدي، وإذا كان صرورة جعل ذلك في عمرة فإذا طاف وسعى وقصر أحرم من مكة بفريضة، وكان متمتعا والحلاق في غير هذا أفضل، وإنما يستحب له التقصير في هذا استبقاء للشعث في الحج.
ومن نذر مشيا إلى المدينة أو إلى بيت المقدس أتاهما راكبا إن نوى الصلاة بمسجديهما، وإلا فلا شيء عليه.
وأما غير هذه الثلاثة مساجد فلا يأتيها ماشيا ولا راكبا لصلاة نذرها وليصل بموضعه.
ومن نذر رباطا بموضع من الثغور فذلك عليه أن يأتيه).
الشرح
بعد أن أنهى المصنف رحمه الله تعالى الكلام عن الأيمان انتقل يتكلم على النذور.
النذور جمع نذر: وأصله الإنذار بمعنى التخويف، وعرفه ابن عرفة: بأنه «إيجاب امرئ على نفسه لله تعالى أمرا»(١)، وقال الراغب:«إيجاب ما ليس بواجب لحدوث أمر».
أو نقول هو شرعا: التزام ما يلزم من القرب.
والأصل في النذر الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وليوفوا نذورهم﴾ [الحج: ٢٩].
وأما السنة فروت عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه»(٢).
وأجمع المسلمون على صحة النذر في الجملة ولزوم الوفاء به، ولا يستحب، لأن ابن عمر ﵄ روى عن النبي ﷺ أنه نهى عن النذر وأنه قال:
(١) أخرجه مالك في «الموطأ» (١٠٣١)، والبخاري (٦٣٢٢). (٢) البخاري (٨/ ١٥٥) (٦٦٠٨)، ومسلم (٥/ ٧٧) (٤٢٤٧).