للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يحنث، والأدب عند مالك غير محدود، بل على ما يراه الإمام من ضرب أو شتم أو غيره، ويختلف باختلاف الأشخاص والأحوال (و) مع تأديب من حلف بطلاق أو عتاق (يلزمه) ما حلف به من طلاق أو عتق إذا أيقن بالحنث، بل لو شك في الحنث أو توهمه أو ظنه فإنه يحنث على المشهور، لحديث أبي هريرة أن رسول الله قال: «ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة» (١)، وفي لفظ: «النكاح والطلاق والعتاق»؛ وأما لو شك هل قال: أنت طالق أو لم يقل؟ أو شك هل حلف وحنث أو لم يحلف ولم يحنث؟ فلا شيء عليه.

(ولا) تنفع (ثنيا)؛ أي: استثناء بمشيئة الله تعالى مثل أن يقول الحالف بعد تلفظه بالمحلوف به: إن شاء الله، أو إلا أن يشاء الله (٢) لقول ابن عباس : «إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء الله فهي طالق» (٣)؛ قال الحافظ: «واحتج من قال: لا يدخل في الطلاق بأنه لا تحله الكفارة وهي أغلظ على الحالف من النطق بالاستثناء، فلما لم يحله الأقوى لم يحله الأضعف». اه (٤)، ولهذا القول في عدم نفع الاستثناء معارض أقوى من هذا كما هو عند الجمهور ورواية عن مالك، كما في حديث ابن عمر أن رسول الله قال: «من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه»، ولفظ أبي داود فيه: «فقد استثنى» (٥)، ورواية الدارقطني لحديث معاذ المتقدم:


(١) أخرجه أبو داود (٢١٩٤)، والترمذي (١١٨٤)، قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ورواه ابن ماجه (٢٠٣٩).
(٢) وانظر: مسألة الاستثناء والكلام عليها في القبس لابن العربي (٦٨٦/ ٢)، والذخيرة للقرافي (٢١/ ٤)، وللأخير كلام في الفروق تحت عنوان: الفرق الخامس بين قاعدتي الشرط والاستثناء في الشريعة ولسان العرب، وانظر: الجمع لأحكام القرآن للقرطبي (١/ ٤٣١)
(٣) المحلى (١٠/ ٢٨)، وقد صح هذا عن سعيد بن المسيب وبعض التابعين، وهو أحد قولى الاوزاعي ومالك، انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٨٢).
(٤) الفتح (١١/ ٦١٢).
(٥) أحمد (٢/ ٦) (٤٥١٠) و (٢/ ٤٨) (٥٠٩٣)، وأبو داود (٣٢٦١)، والترمذي (١٥٣١)، =

<<  <  ج: ص:  >  >>