للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

٩ - زعم محسنو البدع أن الإمام الشافعي يقول بتحسين البدع، وإنما اغتروا بما روي عنه بشأن البدع: «المحدثات من الأمور ضربان: ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا، فهذه البدعة ضلالة، وما أحدث من الخير لا خلاف لواحد من هذا، فهذه محدثة غير مذمومة، قد قال عمر في قيام رمضان: نعمت البدعة هذه يعني أنها محدثة لم تكن، وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى» (٦٣) وله شاهد آخر بلفظ: «البدعة بدعتان: بدعة محمودة، وبدعة مذمومة فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم، واحتج بقول عمر في قيام رمضان: نعمت البدعة» (٦٤).

(أ) وقول الشافعي إن صح لا يصح أن يكون معارضا أو مخصصا لعموم حديث رسول الله ، فالشافعي نفسه نقل عنه أصحابه أن قول الصحابي إذا انفرد ليس حجة ولا يجب على من بعده تقليده (٦٥)، فكيف يكون قول الشافعي حجة وقول الصحابي ليس بحجة؟!

(ب) الشافعي كيف يقول بالبدعة الحسنة وهو صاحب العبارة المشهورة: «من استحسن فقد شرع»، والقائل في «الرسالة».


(٦٣) أخرجه البيهقي في «مناقب الشافعي» (١/ ٤٦٩) عن الربيع بن سليمان وفيه محمد بن موسى بن الفضل لم أجد من ترجم له.
(٦٤) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٩/ ١١٣) عن حرملة بن يحيى وفيه عبد الله بن محمد العطشي ذكره الخطيب في «تاريخه» والسمعاني في «الأنساب» ولم يذكروا فيه جرحا ولا تعديلا.
(٦٥) تخريج الفروع على الأصول، الزنجاني الشافعي، ص ١٧٩، تحقيق محمد أديب الصالح، مؤسسة الرسالة.
قلت: وفي هذا نظر قارن بـ «الرسالة» للشافعي ص (٥٩٧ - ٥٩٨) تحقيق أحمد شاكر لتعلم أن هذا من أوهام المتأخرين ومخالفتهم لأئمتهم حيث قلدهم المحقق وشيخه محمد أبو زهرة.

<<  <   >  >>