للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

شريعة الله آمرة ناهية في شؤون عباد الله، يقال سن في الإسلام سنة حسنة فإذا اقتدى به جماهير الحكام فإنه له أجرهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء، فاهتبلوها فرصة يا حكام المسلمين، وكذلك فإن محمد علي باشا عندما استورد قوانين فرنسا وترجمها له رفاعة طهطاوي وطبقها على مصر ثم حذا الحكام حذوه فإنه سن في الإسلام سنة سيئة.

٤ - قال تعالى: ﴿ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فأتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون﴾ (٤٦).

وليس في هذه الآية دليل على استحسان البدع من كل الوجوه المحتملة، إذا كان قوله تعالى: ﴿إلا ابتغاء رضوان الله﴾ يرجع إلى قوله تعالى: ﴿ابتدعوها﴾ فمعناه أن الله لم يكتبها عليهم إلا أنهم ابتدعوها بقصد التقرب إلى الله وفي هذا ذم لها لأن الله لم يفرضها عليهم، ويزداد التقبيح أنهم مع اختراعهم لها لم يرعوها حق رعايتها وقصروا فيها ألزموا أنفسهم به وهذا ضرب من التقبيح والتشنيع المضاعف.

وإذا كان راجعا إلى قوله ﴿ما كتبناها﴾ فمعناه أنهم ألزموا انفسهم بابتداعها فكتبها الله عليهم أي أصبحت دينا مشروعا من لدن أحكم الحاكمين، وهذا ضرب من التقرير وقد حدث مثله في ديننا فكان الرسول يقر أصحابه على أقوال وأفعال يأتون بها لم تكن مشروعة من قبل وبتقريره لها تصبح شرعا يعبد الله به وأمثلة ذلك في السنة كثير، أما بعد موت الرسول فإن


(٤٦) الحديد: ٢٧.

<<  <   >  >>