وعليه فالآية لا حجة فيها لمحسني البدع، لأن الإسلام بين أن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
[٥ - العرف]
المخصص هو الأدلة من كتاب أو سنة أو إجماع نصا واستنباطا، وأما عادة بعض البلاد أو أكثرها، وقول كثير من العلماء أو العباد، أو أكثرهم ونحو ذلك فليس مما يصلح أن يكون معارضا لكلام الرسول ﷺ.
ومن اعتقد أن أكثر هذه العادات المخالفة مجمع عليها بناء على أن الأمة أقرتها ولم تنكرها كسنة الجمعة القبلية (٤٨) والموالد (٤٩) والتمذهب (٥٠) فهو مخطئ في هذا الاعتقاد، فإنه لم يزل ولا يزال في كل وقت من ينكرها، وإذا كان أكثر العلماء لم يعتمدوا على عمل أهل المدينة وإجماعهم في عصر مالك، بل رأوا السنة حجة عليهم كما هي حجة على غيرهم، مع ما أوتوه من الإيمان والعلم، فكيف يعتمد على عادات العامة وعرفهم الفاسد أو من قيدته العامة، أو قوم مترئسون بالجهالة لم يرسخوا في العلم، ولا يعدون من أولي الأمر، ولعلهم لم يتم إيمانهم بالله ورسوله. والله در القائل:
الحر من خرق العادات منتهجا … نهج الصواب ولو ضد الجماعات
ومن إذا خذل الناس الحقيقة عن … جهل أقام لها في الناس رايات
ولم يخف في اتباع الحق لائمة … ولو أتته بحد المشرفيات
(٤٨) انظر الفتاوى الكبرى، لابن تيمية (١/ ١٦٢)، دار المعرفة - بيروت، والأجوبة النافعة، للألباني ص (٣٣ - ٢٦)، المكتب الإسلامي. (٤٩) انظر الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف، لأبي بكر الجزائري. (٥٠) انظر كتابي مؤلفات سعيد حوى: دراسة وتقويم، ص (٨٧ - ٨٩)، الطبعة الأولى.