وكذلك الأمور المبتدعة لا تهم الأمة بأسرها بل تهم أهواء قوم رأوا فيها تحقيق مصالحهم وشهواتهم، ومن استقرأ واقع المبتدعة على مر العصور علم ذلك واستيقن.
وأمر البدع في قول مختلف على مر العصور وكر الدهور كما قدمنا في موضوع العرف حيث يستحسنها قوم ويردها آخرون، وهذا خلاف ما وقع للصحابة فإنه عن إجماع واتفاق.
وبذلك تعلم أيها المتبع أن تعلق المبتدعة بما فعله الصحابة لا يقيم لهم حجة، ولا يسند لهم قولا، وإنما يزيدهم وهنا على وهن.
٨ - تقسيم البدع الى الأحكام الخمسة.
أجرى بعض العلماء أحكام الشريعة الخمسة على البدع ولم يعدوها قسما واحدا مذموما، فجعلوا منها الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام، وقد ذهب الى هذا التقسيم القرافي في «الفروق» وأصل مقالته مأخوذة عن شيخه عز الدين بن عبد السلام القائل: «البدعة فعل ما لم يعهد في عصر رسول الله ﷺ وهي منقسمة إلى بدعة واجبة، وبدعة محرمة، وبدعة مندوبة، وبدعة مكروهة، وبدعة مباحة … »(٦٢).
وهذا تقسيم لا يحسن لأمور:
(أ) أنه أمر مخترع لا يدل عليه دليل شرعي بل يريد أن ينقض على نفسه، لأن أصل البدعة أن لا يدل عليها دليل شرعي، فإذا كان هنالك ما
(٦٢) قواعد الاحكام في مصالح الأنام، عز الدين بن عبد السلام (٢/ ١٧٢) دار الكتب العلمية - بيروت.