للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ثم قتلهم الصحابة بقيادة علي بن أبي طالب يوم النهروان، بل إن رسول الله قال: «من أحدث فيها أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين». (٥٧)

وهكذا يتضح ويظهر قبح البدع في الإسلام، وأنها أظلم من المعاصي، لأن البدع زيغ في العقيدة، وانحراف في التصور، وفساد في الإيمان بينما المعاصي انحراف في عمل الجوارح.

(جـ) وقصر البدع على الأمور المنهي عنها بخصوصها لا ينطبق على البدع، لأن البدع لا يدل على شرعيتها دليل أصلا، أما المعاصي فدل الدليل على شرعية اجتنابها والبعد عنها؛ فتدبر.

٧ - جمع القرآن، وكتابته في المصحف، والاقتصار على مصحف عثمان.

زعم محسنو البدع أن جمع القرآن، وكتابته في المصحف، والاقتصار على مصحف عثمان بدعة في الدين أحدثها الصحابة والتابعون، وهذا عندهم دليل على استحسان البدع.

وقبل أن نفند مقولتهم، ونبين خلال سعيهم لا بد من بسط ما ذكروه بالأمثلة الموثقة والأدلة الصحيحة.

اتفق أصحاب النبي على جمع القرآن، أخرج البخاري في مواضع كثيرة من «صحيحه» وغيره: «أن زيد بن ثابت قال: أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، قال


(٥٧) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، والحديث عام انظر «فتح الباري» (٢٨١/ ١٣).

<<  <   >  >>