للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

كما قال سفيان الثوري: «البدعة أحب إلى إبليس من المعصية؛ فإن المعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها» (٥٦)

وهذا التفريق جاءت به السنة فالمعاصي مثل ما أخرجه البخاري في صحيحه: أن رجلا يدعى حمارا، وكان يشرب الخمر، وكان يضحك النبي ، وكلما أتي به النبي جلده الحد فلعنه رجل مرة، وقال لعنه الله، ما أكثر ما يؤتى به إلى النبي !

فقال : «لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله» أما البدع فمثل ما أخرجه الشيخان أن النبي كان يقسم، فجاءه رجل ناتئ الجبين، كث اللحية، محلوق الرأس، بين عينيه أثر السجود، فاعترض على قسمة الرسول ، فقال الرسول : «يخرج من ضئضئ هذا قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد».

فهذا الرجل الذي شرب الخمر نهى رسول الله عن لعنه وشهد له بصحة الاعتقاد وذلك نص أن المعصية انحراف في العمل والجوارح، أما الرجل الذي اعترض على رسول الله مع كثرة صيامه وصلاته حتى أن فيه علامات على كثرة السجود، أمر الرسول بقتل ذريته على كثرة صلاتهم وصيامهم وقراءتهم للقرآن وما هم عليه في العبادة والزهادة، لكنهم مبتدعة وهم من الذين أنكر عليهم عبد الله بن مسعود تحلقهم للذكر في القصة المشهورة


(٥٦) مجموع الفتاوى (٤٧٢/ ١١).

<<  <   >  >>