عرضت لمحسني البدع شبه دعتهم للتمسك بتقسيمهم المزعوم الموهوم، إلا إنها عند تدبرها وبيان وجه الحق فيها لا تزيدهم إلا ضغثا على إبالة.
١ - «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيء».
هذا الحديث لا يصح مرفوعا بل من كلام ابن مسعود ﵁، قال العجلوني في «كشف الخفاء»(٢/ ٢٦٣) نقلا عن الحافظ ابن عبد الهادي: «إسناده ساقط والأصح وقفه على ابن مسعود»، وقال السخاوي في «المقاصد الحسنة»: «هو موقوف حسن»، وقال العلامة الألباني في «سلسلة الأحاديث الضعيفة»(٢/ ١٧): «لا أصل له مرفوعا وإنما ورد موقوفا على ابن مسعود»، وعليه فالحديث لا يصح مرفوعا فلا يجوز أن يحتج به في معارضة الأحاديث القاطعة في أن كل بدعة ضلالة.
وعلى افتراض صحة الحديث مرفوعا فإن (أل) في كلمة المسلمون، إن كان للاستغراق، أي كل المسلمين فإجماع، والإجماع حجة لا ريب فيه، والإجماع الأصولي المعتبر هو إجماع أهل العلم في عصر، وليس من شك أن المقلدين ليسوا من أهل العلم (٣٥). وإن كان للجنس فيستحسن بعض المسلمين هذا الأمر، ويستقبحه آخرون، كما هو الحال في أكثر البدع، وذلك
(٣٥) انظر تعليق (٥٧) على «هدية السلطان الى مسلمي بلاد اليابان» بتحقيقي، وكذلك رسالتي «اللباب في فقه السنة والكتاب» ص (٧٩ - ٨٤).