اعلم يا مسلم يا عبد الله أنه يجب عليك بعد ما أن تبينت أمر البدعة وأنها أظلم من المعاصي، وبريد الكفر أن تفارق مبتدعيها منكرا عليهم، وتهجرهم ولا تكونن منهم لقوله تعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات﴾ (٩٤)، وقوله جل ثناؤه: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء﴾ (٩٥).
قال الشاطبي ﵀: «وأيضا فإن فرقة النجاة وهم أهل السنة- مأمورون بعداوة أهل البدع والتشريد بهم والتنكيل بمن انحاش إلى جهتهم بالقتل فما دونه، وقد حذر العلماء من مصاحبتهم ومجالستهم حسبما تقدم (٩٦)، وذلك مظنة إلقاء العدواة والبغضاء، لكن الدرك فيها على من نسب في الخروج عن الجماعة بما أحدثه من اتباع غير سبيل المؤمنين لا على التعادي مطلقا، كيف ونحن مأمورون بمعاداتهم وهم مأمورون بموالاتنا والرجوع إلى الجماعة؟» (٩٧).
(٩٤) آل عمران: ١٠٥. (٩٥) الأنعام: ١٥٩. (٩٦) انظر كتابي: مؤلفات سعيد حوى: دراسة وتقويم ص (٤٠ - ٤١). (٩٧) الاعتصام (١/ ١٢٠).