أحدهما: الشيء المخترع على غير مثال سابق، ومنه قول العزيز الحميد: ﴿قل ما كنت بدعا من الرسل﴾ (١).
أي ما كنت أول المرسلين فقد أرسل قبلي رسل كثير، وجئت على فترة منهم، ويقال لمن أتى بأمر لم يسبقه إليه أحد: أبدع وابتدع وتبدع: أي أتى ببدعة، ومنه قول الله تعالى: ﴿ورهبانية ابتدعوها﴾ (٢)، وبديع السماوات والأرض صفة من صفات الله ﵎ الإبداعه إياها وإحداثه لها لا عن مثال سابق لقوله تعالى: ﴿بديع السماوات والأرض﴾ (٣).
الثاني: التعب والكلال، يقال: أبدعت الإبل إذا بركت في الطريق من هزال أو داء أو كلال، وقد لا يكون الإبداع إلا بظلع، يقال أبدعت به راحلته إذا ظلعت. (٤)
٢ - إلا أن المعنى الثاني يعود إلى الأول، لأن معنى أبدعت الراحلة بدأبها التعب بعد أن لم يكن بها، وقد أشار ابن منظور إلى هذا المعنى فقال في «لسان العرب»(٨/ ٨): «كأنه جعل انقطاعها عما كانت مستمرة عليه من
(١) الأحقاف: ٩ (٢) الحديد: ٢٧ (٣) البقرة: ١١٧ (٤) انظر لسان العرب، ابن منظور (٨/ ٧)، دار صادر - بيروت. والقاموس المحيط، الفيروز أبادي (٣/ ٣، ٤)، المؤسسة العربية للطباعة والنشر.