لاختلاف العقول والأهواء والآراء، وعليه سقط الاحتجاج بهذا الأثر.
واعلم أخا الإيمان أرشدك الله أن (أل) هنا للعهد، وعليه فالمراد بهذا الأثر إجماع الصحابة واتفاقهم على أمر كما يدل عليه السياق:« … ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد ﷺ فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئا فهو عند الله سيء» أخرجه أحمد (١/ ٣٧٩)، والطيالسي في «مسنده» ص ٢٣، والخطيب في «الفقيه والمتفقه»(١/ ١٦٦) وروى الحاكم الجملة الأخيرة وزاد: «وقد رأى الصحابة جميعا أن يستخلفوا أبا بكر ﵁»، وهذه الجملة الأخيرة بيان للمراد فقد استدل عبد الله بن مسعود على استخلاف أبي بكر بإجماع الصحابة.
ويزيد الأمر وضوحا أن ابن مسعود من أشد الصحابة إنكارا للبدع، وهجرا لأصحابها وقد تقدم بعض أقواله وأفعاله، فتدبر.
[٢ - «نعمت البدعة هذه»]
شاع بين المتأخرين الاستدلال بقول عمر:«نعمت البدعة هذه» فخصصوا به عموم قوله ﷺ: «كل بدعة ضلالة»، وهو احتجاج مردود لأن صلاة القيام مشروعة بنص حديث رسول الله ﷺ، عن جابر بن عبد الله ﵁: «أن النبي ﷺ لما أحيا بالناس ليلة في رمضان صلى ثماني ركعات وأوتر (٣٦)، وصلاتها جماعة مشروعة أيضا لأن الرسول ﷺ صلاها بالصحابة
(٣٦) صحيح. أخرجه الطبراني في الصغير، وابن حبان في صحيحه. وهو صريح في أن صلاة التراويح ثماني ركعات دون الوتر.