ثلاث ليال، وإنما ترك ذلك مخافة أن تفرض عليهم والدليل حديث عائشة ﵂ الذي أخرجه الشيخان في «صحيحيهما» وفيه: «ولكن خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها»، فلما انقطع الوحي أمن ما خاف منه الرسول ﷺ، لأن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما، فبقيت السنة للجماعة لزوال العارض، ثم جاء عمر ﵁ وأمر بصلاتها إحدى عشرة ركعة وفقا للسنة، فأحيا السنة (٣٧).
فإذا علمت رحمك الله ما تقدم فمفهوم البدعة الشرعية لا ينطبق على فعل عمر، وإنما أراد ﵁ بقوله البدعة اللغوية، فالبدعة في الشرع لا تستخدم إلا في موضع الذم بخلاف اللغة فإن كل ما أحدث على غير مثال سابق بدعة سواء كان محمودا أو مذموما وقد تقدم بسط هذا المعنى.
قال العلامة ابن تيمية ﵀: «وأما قول عمر نعمت البدعة هذه، فأكثر المحتجين بهذا لو أردنا أن نثبت بقول عمر الذي لم يخالف فيه لقالوا قول الصاحب ليس بحجة فلا يعتقده إذا خالف الحديث، فعلى التقديرين: لا يصح معارضة الحديث بقول الصاحب، نعم يجوز تخصيص عموم الحديث بقول الصاحب الذي لم يخالف على إحدى الروايتين، فيفيدهم هذا حسن تلك البدعة أما غيرها فلا، ثم نقول أكثر ما في هذه تسمية عمر تلك بدعة، مع حسنها، وهذه تسمية لغوية لا تسمية شرعية، وذلك لأن البدع في اللغة تعم
(٣٧) انظر الكتب الآتية: (١) الاعتصام (٢/ ١٩٣ - ١٩٥). (٢) صلاة التراويح، للألباني (ص ٥٢ - ٥٤). (٣) رسالتي «صفة صوم النبي ﷺ في رمضان» باب صلاة التراويح.