للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عادة السير إبداعا أي إنشاء أمر خارج عما اعتيد منها؛ ومنه الحديث: كيف أصنع بما أبدع علي منها؟» (٥). وكذلك ابن الأثير في «النهاية في غريب الحديث والأثر» (١/ ١٠٧).

٣ - مما سبق يتبين أن البدعة اسم هيئة من الابتداع، وهي كل ما أحدث على غير مثال سابق، وهي تطلق في عالم الشر والخير (٦)، وأكثر ما تستعمل عرفا في الذم (٧).

٤ - اختلف العلماء في تحديد معنى البدعة شرعا، فمنهم من جعلها في مقابل السنة، ومنهم من جعلها عامة تشمل كل ما أحدث بعد عصر الرسول سواء كان محمودا أم مذموما، ولعل أحسنها وأوضحها وأجمعها وأقومها: الطريقة المخترعة في الدين تضاهي الشريعة، يقصد بها التقرب إلى الله، ولم يقم على صحتها دليل شرعي صحيح أصلا أو وصفا (٨).

قلت: بقصد التقرب إلى الله خرجت البدع الدنيوية كالسيارات، والبارود، والطائرات، وتصنيف الكتب وأشباه ذلك، فكلها وسائل مشروعة لأنها تؤدي إلى ما هو مشروع بالنص، وهي التي تقبل التقسيم إلى الأحكام الخمسة، لا البدعة الدينية، وهذا كما يقال: «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب»، وليس كما قال العز بن عبد السلام في تقسيم البدع الدينية إلى خمسة أقسام (٩).

* * *


(٥) أخرجه مسلم.
(٦) لسان العرب (٨/ ٧).
(٧) النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير (١/ ١٠٧)، المكتبة الإسلامية.
(٨) الاعتصام، الشاطبي (١/ ٣٧)، دار المعرفة - بيروت.
(٩) قواعد الأحكام في مصالح الأنام، عز الدين بن عبد السلام (٢/ ١٧٢ - ١٧٤)، دار الكتب العلمية - بيروت.

<<  <   >  >>