يسألون عن عبادته ﷺ وتقالوها « … . أما إن أعلمكم بالله، واتقاكم الله أنا»(٣٣).
٣ - وإذا كان الصحابة ﵃ قد تركوا لنا مثل تلك الكلمات البصيرة التي تنفذ بنورها إلى القلوب فتحييها، فإن رجالا من بعدهم أصابوا مواقع الحق ببصائرهم ما أصابوا فتركوا كلمات تكاد تكون هي كلمات الصحابة وما ذلك إلا لأنهم ترسموا خطى الصحابة، واقتفوا آثارهم حذو القذة بالقذة وفيهم يصح أن نقول: وكلهم للحق ملتمس.
وقد تقدمت أقوالهم ونضيف هنا صورا من مواقفهم المضيئة بنور الحق، فهذا الإمام مالك ﵀ أتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله من أين أحرم؟ قال: من ذي الحليفة، من حيث أحرم رسول الله ﷺ، فقال: إني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر، قال: لا تفعل فإني أخشى عليك الفتنة، فقال: وأي فتنة في هذه؟ إنما هي أميال أزيدها، قال: وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت فضيلة قصر عنها رسول الله ﷺ؟! إني سمعت الله يقول: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ (٣٤).