للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وعن سالم قال: «إني لجالس مع ابن عمر في المسجد إذ جاءه رجل من أهل الشام فسأله عن التمتع بالعمرة إلى الحج؟ فقال ابن عمر: حسن جميل، فقال: فإن أباك كان ينهى عن ذلك؟ فقال: ويلك فإن كان أبي قد نهى عن ذلك وقد فعله رسول الله وأمر به، فبقول أبي تأخذ أم بأمر رسول الله ؟! قال: بأمر رسول الله ، فقال: فقم عني» (٣١) قلت: هذه الآثار تضمنت فوائد طيبة:

(أ) رد الصحابة على كل من خالف السنة الصحيحة وربما اغلظوا في الرد، حتى لو على آبائهم وأبنائهم وعلمائهم.

(ب) البدعة التركية ضلالة، وهي أعمال قام الدليل عليها إلا إنه تقصد تركها تدينا أو شبه تدين كالمتصوفه عندما تركوا الزواج فاختصوا، ويدل على ضلالها من كتاب الله قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين، وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون﴾ (٣٢). وهذه الآية تدور حول معنى واحد هو تحريم ما أحل الله من الطيبات تدينا، والله نهى عن ذلك وجعله اعتداء، لأنه اعتداء على حق الله في التفرد بالتشريع والله لا يحب المعتدين، ثم قرر الإباحة تقريرا زائدا على ما قرر بقوله ﴿وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا﴾ ثم أمرهم بالتقوى، وذلك مشعر بأن تحريم ما أحل الله على أي شكل خارج درجة التقوى، لذلك قال الرسول للرهط الثلاثة الذين جاءوا إلى بيوت النبي


(٣١) أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» بإسناد صحيح.
(٣٢) المائدة: ٨٧.

<<  <   >  >>