للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

المستقيم، فخرج من الإسلام، فانظر رحمك كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة، فلا تعجلن، ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر: هل تكلم فيه أحد من أصحاب النبي ، أو أحد من العلماء؟ فإن أصبت فيه أثرا عنهم؛ فتمسك به، ولا تجاوزه لشيء، ولا تختر شيئا فتسقط في النار» (٢٨).

(ذ) إنما الأعمال الصالحة بالنيات الصالحة، والنية الحسنة لا تجعل الباطل حقا، لأن النية وحدها لا تكفي لتصحيح الفعل فلا بد أن ينضم إليها التقيد بالشرع (٢٩).

(ر) زيادة الخير ليست خيرا، لأن الزيادة في الخير شر، وهذا أمر مشاهد في كل شيء، فإن الأمر إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده، فالشجاعة إذا زادت أصبحت تهورا، وإذا نقصت صارت جبنا، والكرم إذا زاد عن حدوده أضحى إسرافا وتبذيرا، وإذا قل أمسى بخلا وتقتيرا، إذن فخير الأمور أوساطها.

وعبد الله بن مسعود ليس بدعا من الصحابة المنكرين للبدع فهذا عبد الله ابن عمر كان من أشد الصحابة إنكارا للبدع وهجرا للمبتدعين فقد سمع رجلا عطس فقال: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، فقال له: ما هكذا علمنا رسول الله بل قال: إذا عطس أحدكم فليحمد الله، ولم يقل: وليصل على رسول الله (٣٠).


(٢٨) طبقات الحنابلة، القاضي محمد بن أبي يعلى (٢/ ١٨ - ١٩)، دار المعرفة - بيروت.
(٢٩) انظر مدارج السالكين، ابن قيم الجوزية (١/ ٨٥)، دار الكتاب العربي - بيروت.
(٣٠) أخرجه الترمذي والحاكم.

<<  <   >  >>