لتلك الحلق:«يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم»، وفهم هذا الصحابي له اعتبار خاص يظهر من سياق الأثر، فأبو موسى الأشعري ﵁ لم ينكر عليهم انتظار رأي أو أمر عبد الله بن مسعود، وهذا الموقف ليس محاباة أو مجاملة لابن أم عبد بل رضي أبو موسى لنفسه ما ارتضاه رسول الله ﷺ لنفسه ولأمته فقال ﷺ:«رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد»(٢٧).
(حـ) البدعة بريد الكفر، لأن المبتدع نصب نفسه مشرعا ولله ندا، فاستدرك على أحكم الحاكمين، وظن أنه على ملة اهدى من ملة محمد ﷺ.
(خـ) البدع تفتح باب الخلاف على مصراعيه، وهو باب ضلالة، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص من أوزارهم شيء، لأن الدال على الشر كفاعله.
(د) التقليل من شأن البدع يقود إلى الفسوق والعصيان، ألم تر أن هؤلاء النفر أصبحوا في صفوف الخوارج يوم النهروان يقاتلون الصحابة ﵃ بقيادة أمير المؤمنين على ﵁ الذي استأصل شأفتهم في ذلك اليوم المشهود.
قال أحد علماء المسلمين الأوائل هو حسن بن علي البربهاري من أصحاب إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمهما الله: «واحذر صغار المحدثات، فإن صغار البدع تعود حتى تصير كبارا، وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة، كان أولها صغيرا، يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها، ثم لم يستطع المخرج منها، فعظمت، وصارت دينا يدان به، فخالف الصراط
(٢٧) أخرجه الحاكم وغيره، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٢٢٥)، الدار السلفية - الكويت.