للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

(جـ) إن حاصل ما فعله الصحابة وسائل لحفظ أمر ضروري، أو دفع ضرر اختلاف المسلمين في القرآن، والأمر الأول من باب «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب» والأمر الثاني من باب: «درء المفاسد، وسد الذرائع» وهي قواعد أصولية مستنبطة من الكتاب والسنة.

(حـ) إن هذه الوسائل غير مقصودة في ذاتها لكنها تؤدي إلى ما هو مشروع نصا.

(خـ) إن ما فعله الصحابة بجمع القرآن، ونسخه، والاقتصار على مصحف عثمان، وحرب المرتدين، وإخراج أهل الكتاب من جزيرة العرب، واستخلاف أبي بكر لعمر ، وترك الأمور شورى من بعده، وتعريب الدواوين تهم الأمة الإسلامية بأسرها.

إذا تقررت هذه الأمور علم أن البدع مضادة لما فعله الصحابة لأن البدع لا تلاءم مقاصد الشريعة بل تلاءم مصالح مبتدعيها.

وأيضا فإن ما فعله الصحابة معقول المعنى بينما البدع فمجالها التعبديات وإن حدثت في العاديات ففي الجانب التعبدي منها، والتعبديات لا يعقل معناها على وجه التفصيل لذلك لم يكل الشارع الحكيم بيانها إلى الآراء والأهواء فلم يبق إلا الوقوف عند ما حده، والزيادة عليه بدعة كما أن النقصان منه بدعة.

والبدع ليست من باب الوسائل بل مقصودة التعبد بها، وهذا الذي يؤدي إلى زيادة في الشرع ونقصان، وفي ذلك تشديد وتعسير وهذا مضاد لمقاصد الشريعة برفع الحرج واليسر.

<<  <   >  >>