﵂، والقرآن كان مكتوبا في الصحف لقوله تعالى: ﴿يتلو صحفا مطهرة﴾ (٦٠)، لكنها كانت مفرقة، ألم تر إلى قول زيد بن ثابت:«فتتبعت القرآن أجمعه من العسف واللخاف وصدور الرجال»
(ب) إن جمع القرآن لم يأت به الصحابة من تلقاء أنفسهم بل هو تحقيق لوعد الله تعالى أيضا بجمعه كما وعد بحفظه: ﴿إن علينا جمعه وقرآنه﴾ (٦١) فإذا جمعنا بين آية سورة الحجر التي وعد الله فيها بحفظ القرآن، وآية سورة القيامة التي وعد الله فيها بجمع القرآن تبين لنا يقينا أصل عظيم قررناه سابقا أن الذي شرع الغاية لم ينس الوسيلة، فكما أن حفظ القرآن غاية شرعها الله كذلك جمعه وسيلة بينها الله، فكان على عهد النبوة مكتوبا في الصحف التي هي العسف واللخاف وكذلك صدور الرجال فلما رأى الصحابة أن القتل استحر بالقراء يوم اليمامة لجأوا إلى الوسائل الأخرى التي كان القرآن مكتوبا فيها فجمعوها وكان ذلك ايذانا من الله بتحقيق جمع القرآن وحفظه.
(ت) إن اتفاق الصحابة وقع على جمع القرآن، وذلك إجماع منهم وهو حجة لا ريب. كيف وهم القوم لا يجتمعون على ضلالة؟
(ث) فعل الصحابة إنما هو فيما عقل والذي لو عرض على العقول تلقته بالقبول، ولا مدخل للأمور التعبدية التي لا يعقل معناها على التفصيل فيه، ومن أجل ذلك قال حذيفة ﵁ الذي أشار على عثمان بنسخ الصحف:«كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله ﷺ فلا تعبدوها فإن الأول لم يدع للآخر مقالا».