للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

يدل على وجوب أو ندب أو إباحة أو تحريم أو كراهية لما كان ثم بدعة، ولكان الأمر مشروعا حسب دليله.

(ب) الجمع بين الأمور القائمة على أدلة صحيحة والبدع جمع بين متناقضين.

(ت) قول الرسول : «كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» دليل على أن كل البدع محرمة تؤدي إلى الضلال والضلال في النار.

(ث) الإثم قدر مشترك بين البدع كلها، فلا يجوز أن نحكم على بدعة بأنها أقل إثما من غيرها، والتفريق في الوصف قائم على الرأي المحض وهو بدعة في نفسه، ويعمل على استصغار البدع ولقد تعلمت سابقا أن صغار البدع يعود حتى يصير كبارا.

(جـ) قسم الواجب في قول ابن عبد السلام يدخل في باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وقد صرح هو بذلك، ولقد علمت أن هذا الباب يؤدي إلى حفظ ما هو ضروري شرعا، وأنه والبدع لا يستويان.

وأما قسم المندوب فليس من البدع بحال، فبناء القناطر والربط والمدارس وسائل لدفع ضرر أو جلب منفعة عامة للأمة، فالربط تدفع كيد الأعداء وترهبهم، والقناطر تسهل حركة الناس وتنقلاتهم وتحفظ أرواحهم، والمدارس تحقق فريضة طلب العلم، أما صلاة التراويح فسنة فعلها رسول الله ، وقد تقدم بيانه في توضيح معنى قول عمر: «نعمت البدعة هذه»، وعلى هذا المنوال يمكن تخريج كل الأمثلة التي أتى بها، وقد أجاد الشاطبي في كتابه «الاعتصام» (١٨٨/ ١ - ٢٢٠) عندما ناقش هذا التقسيم وبين فساده فليراجع فإنه مهم.

<<  <   >  >>