للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

واعلم أخي بارك الله فيك أن الحق لا يعرف بكثرة الأصابع المرفوعة أو الضجيج الإعلامي بل إن على الحق نورا يتلألأ ولو كان في الحياة وحيدا منفردا، ولقد جاءت كلمات السلف الصالح تترى تؤيد هذا المعنى.

قال عبد الله بن مسعود : «الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك» (٥١). قال القاضي عياض : «عليك بطريق الحق، ولا تستوحش لقلة السالكين، وإياك وطريق الباطل، ولا تغتر بكثرة الهالكين» (٥٢). وهذه الأقوال مأخوذة من وصف الرسول للثلة المؤمنة التي تعض على سنة رسول الله بالنواجذ عندما يفسد السواد الأعظم، فتتمسك هذه القلة بالصراط المستقيم ولا تكترث بمخالفة الناكبين عنه له، فإنهم هم الأقلون قدرا، وإن كانوا الأكثرين عددا.

قال : «إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء. قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس» (٥٣).

وهؤلاء الغرباء الذين يصلحون إذا فسد الناس قليلون لتمسكهم بالسنن ومحاربتهم للبدع.

قال : «طوبى للغرباء، أناس صالحون في أناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم» (٥٤).


(٥١) مشكاة المصابيح، تحقيق الألباني (١/ ٦١).
(٥٢) مدارج السالكين، ابن القيم (١/ ٢٢).
(٥٣) سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٢٧٣).
(٥٤) صحيح الجامع الصغير (٣٨١٦).

<<  <   >  >>