للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

لقد أصل الشارع الحكيم بذلك أصلا خطيرا، وهو تعمد مخالفة أهل الكتاب والأمم الأخرى، حتى تتحقق ميزة الأمة بالمنهج والأفعال المستقلة، وحتى لا تختلط أفعال الأمة وعباداتها بأفعال الأمم الأخرى، وقد وضح شيخ الإسلام هذا الأصل توضيحا لم أر مثله في كتابه القيم «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم» ص (١١ - ٣١)، وبين فساد هذه القاعدة: «شرع ما قبلنا شرع لنا» وأيده الشاطبي في الاعتصام (١/ ٣٣٢) حيث قال: «فيبقى ما كان شرعا لغيرنا منفيا عن شرعنا كما تقرر في علم الأصول»

قلت هذا كلام الإمام الشاطبي، رحمهما الله، وهو يلتقي مع كلام شيخ الإسلام، ومن الغرائب أن هذا مشرقي وذاك مغربي، جمع بينهما على بعد الدار، المنهج العلمي الصحيح، والحرص على تصفية الإسلام من كل شائبة علقت بمنهله الصافي في عصور الفساد والانحطاط.

ومن شاء المزيد فعليه بالمطولات من كتب الأصول وخاصة التي لم يقلد أصحابها كالإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٥/ ١٦٠ - ١٨٧).

وهب صواب قول من قال: «شريعة من قبلنا شريعة لنا … » فذلك مشروط بشرطين:

أحدهما: أن يثبت أن ذلك شرع ارتضاه الله لهم بنقل موثوق.

الثاني: أن لا يكون في شرعنا بيان خاص لذلك.

<<  <   >  >>