الشرع لم يعد بحاجة إلى زيادة لأن الله أتمه وأكمله، ولم يترك الرسول شيئا مما يقربنا من الجنة إلا وقد أمرنا به، ولم يدع أمرا يقربنا من النار إلا وقد نهانا عنه ﷺ.
وجملة القول أن هذه الآية من شرع ما قبلنا، والراجح في علم الأصول أنه ليس شرعا لنا لأدلة كثيرة منها قوله ﷺ: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي .. (فذكرها وآخرها) وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة» (٤٧).
وهذا دليل على أن شرائع الأنبياء السابقين خاصة بأقوامهم، لذلك فالإسلام بعقائده وعباداته وأحكامه وشرائعه شرع تام غير محتاج إلى غيره بل جعله الله مهيمنا ناسخا لغيره من الرسالات السابقة بحيث يجب على المسلم أن لا يرجع إلا إليه، فهو الشريعة التي حفظ الله أصولها وفروعها، وارتضاها لعباده من كل بني آدم إلى أن يرث الأرض ومن عليها، وكيف يكون ما عليه المغضوب عليهم والضالون شرعا لنا وهو باطل وضلال وشرك وكفر وفساد وغير صالح إلا ما جاء في القرآن والسنة الصحيحة؟!
ثم إن من معاني هذه القاعدة أن شرعنا محتاج إلى تكميل بما عند أهل الكتاب ما لم يأت فيه ما يخالفه، كيف يستقيم أمر هذه القاعدة والنصوص صريحة الأمر في مخالفة أهل الكتاب في كل صغيرة وكبيرة؟! والمتدبر لكتاب الله وسنة نبيه الصحيحة وهدى السلف الصالح يجد في كل ذلك ما يقيم سدا منيعا بين المسلمين وأهل الكتاب، ويدفع المسلم أن يفر سراعا مبعدا عن هؤلاء.