إن سياق الحديث يدحض تفسيره الذي شاع عند المبتدعين:«من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة» فخصصوا عموم قوله ﷺ: «كل بدعة ضلالة»، ويدل على أن تفسيرهم هراء وإفك مبين فهو بالرد قمين، فإن كل ما فعله الأنصاري إنما هو ابتداؤه الصدقة في تلك الحادثة، والصدقة مشروعة من قبل بالنص، أفترون هذا الصحابي أتى ببدعة حسنة؟! وتلاه الرسول ﷺ في القصة نفسها، وعليه فالسنة الحسنة هي إحياء أمر مشروع لم يعهد العمل بين الناس لتركهم السنن، ففي عصرنا الحاضر لو أن إنسانا أحيا سنة مهجورة يقال: أتى بسنة حسنة، ولا يقال أتى ببدعة حسنة، إذن فالسنة الحسنة هي ما كان أصله مشروعا بنص صحيح وترك الناس العمل به ثم جاء من يجدده بين الناس ومثال ذلك ما فعله عمر ﵁ عندما أحيا سنة صلاة التراويح جماعة إحدى عشرة ركعة، وفي السنوات الأخيرة كان الناس عندنا في بلاد الشام لا يصلون صلاة العيدين إلا في المساجد ظنا منهم أنها السنة فظهر في هذه البلاد من حمل لواء السنة فنبه الناس أن السنة أن تصلى صلاة العيدين في المصلى، وكذلك أطبق السواد الأعظم في هذه الديار على الاعتقاد أن صلاة التراويح عشرون ركعة فنبهوا إلى السنة الصحيحة التي فعلها رسول الله ﷺ وتبعه الصحابة رضوان الله عليهم، فأمثال هؤلاء من الدعاة يقال سنوا في الإسلام سنة حسنة.
ومن السنن المهجورة التي تنتظر من يعيدها الى حيز التنفيذ فترى النور في دنيا المسلمين شريعة الله التي أقصاها الطواغيت عن سدة الحكم، واستبدلوها بنفايات موائد الغرب، وحثالة أفكار المشركين، وجعلوها مهيمنة على كل صغيرة وكبيرة في حياة الفرد والمجتمع، فلو أن حاكما أنقذ البشرية من هذه الحمأة الوبيئة التي أركست فيها، وخلصها من هذه الأحكام الدنيئة، وجعل