بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى، ثم خطب فقال: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة … ﴾ الآية، والآية التي في الحشر: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾ تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، حتى قال:«ولو بشق تمرة»، قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله ﷺ يتهلل كأنه مذهبة (٤٣)، فقال رسول الله ﷺ: «من سن في الإسلام (٤٤) سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» (٤٥)
إن مثل من نظر إلى هذا الحديث دون مناسبته التي أوردناها كمثل من قرأ قوله تعالى: ﴿ويل للمصلين﴾ ولم يكمل ما بعدها حتى يتم معناها، لأنه يكون بفعله هذا عكس الحقائق وقلب الموازين، فإن الله لم يتوعد المصلين كيف وهو أمر بإقامة الصلاة؟! لكنه توعد صنفا من المصلين وهم الذين وصفهم: ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون، الذين هم يراءون ويمنعون الماعون﴾، أو كمن قرأ: ﴿ولا تقربوا الصلاة﴾ ولم يتم الآية حيث يتضح المعنى والمراد وهو قوله تعالى: ﴿وأنتم سكارى﴾ من هذه الأمثلة وغيرها في الكتاب والسنة كثير نشأت فكرة السياق والسباق في أصول الفقه
(٤٣) فضة مموهة بالذهب، في نضرته وإشراقه لأن السرور داخله. (٤٤) أي فتح بابا في المسلمين أدى بهم إلى أن يفعلوا أمرا مشروعا في الدين. (٤٥) أخرجه مسلم والنسائي وأحمد والدارمي وغيرهم.