سِنَانِ الرُّهاويُّ، حدّثني أبي، عن أبيه، حدّثني أبو يَحْيَى الكَلاعِيّ، عن أبي أُمَامَةَ، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: "إنَّ آخِرَ رَجُل يَدخُلُ الْجنَّةَ رَجُلٌ يَتَقلَّبُ على الصِّرَاطِ ظهْرًا لِبَطْنٍ، كالْغُلامِ يَضْرِبُهُ أبُوهُ، وهُوَ يَفرُّ منْهُ، يَعْجِزُ عَنْهُ عَمَلُهُ أنْ يَسْعَى، فيقُولُ: يارَبِّ بَلَّغْ بي الْجَنَّةَ وَنَجِّني مِنَ النَّارِ، فيُوحي اللّهُ إليْهِ: عَبْدي، إنْ أنا نَجَّيْتكَ مِنَ النَّارِ، وَأدْخَلْتُكَ الجَنَّةَ، أتَعْترِفُ لي بِذُنُوبكَ وَخَطاياكَ؟ فيَقُولُ العَبْدُ: نَعَمْ يا رَبِّ، وَعِزتِكَ وَجلالِكَ، إنْ نَجَّيْتَني من النَّارِ لأعْتَرِفنَّ لكَ بِذُنُوبي وَخَطاياي، فيَجُوزُ الجِسْرَ، وَيقُولُ الْعَبْدُ فيمَا بَيْنهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ: لئنِ اعْتَرَفْتُ لهُ بِذُنُوبي وَخَطاياي لَيَرُدَّني في النَّارِ، فيُوحي اللّهُ إليْهِ: عَبْدي، اعْتَرِفْ لي بذُنُوبكَ وَخَطاياكَ أغْفِرْها لك، وَأُدْخِلْكَ الجَنَّةَ، فيَقُولُ الْعَبْدُ: لا وَعِزتِكَ وَجَلالِكَ، ما أذْنَبتُ ذَنْبًا قَطُّ، ولا أخطأْتُ خَطِيئةً قطُ، فيُوحِي اللّهُ إليْهِ: إنَّ لي عَلَيْكَ بيّنةً، فيَلْتَفِتُ يَمينًا وشِمَالًا، فلا يَرَى أحدًا، فيَقُولُ: يا رَبِّ، أرِني بَيِّنَتَكَ، فيَسْتَنْطقُ اللّهُ جلْدَهُ بالمُحَقَّراتِ، فإذا رَأى ذلِكَ العَبْدُ يَقُولُ: يا رَبِّ، عِنْدي وَعِزَّتِكَ العَظائِمُ، فيُوحي اللهُ إليْهِ، عَبْدي أنا أعْرَفُ بها منْكَ، اعْتَرِفْ لي بهَا أغْفِرْها لك وَأُدْخلكَ الجنَّةَ، فيَعْتَرفُ العَبْدُ بِذُنُوبِهِ، فيُدْخلُه الجَنَّةَ" ثمَّ ضَحِكَ رسولُ اللّهِ ﷺ حتَّى بَدَتْ نَوَاجذُهُ، يقُولُ:"هَذا أدْنى أهْلِ الْجنَّةِ مَنْزلة، فكَيْفَ بِالَّذي فَوْقَهُ"(١).
وقال الإمام أحمد: حدّثنا حسن بن موسى، حدَّثنا سلَّامٌ، يعني ابنَ مِسكين، عن أبي ظِلال، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال:" إن عَبْدًا في جَهنَّمَ لَيُنادي ألْفَ سنةٍ: يا حَنَّانُ، يا مَنَانُ " قال: " فيقُولُ الله لِجبْريلَ: اذْهَبْ فَأتني بِعَبْدي هذا، فيَنْطَلقُ جبْريلُ فيَجدُ أهْلَ النَّارِ مُنْكبِّينِ يَبْكونَ، فَيَرْجِعُ إلى رَبهِ، فيُخْبرُهُ، فَيَقُولُ: اذهب فأتِني بهِ، فإنَّهُ في مَكَانِ كذا وكذا، فَيَجيءُ بِهِ، فيُوقِفُهُ على رَبِّه فيقُولُ لهُ: يا عَبْدي، كَيْفَ وَجَدْتَ مَكانَكَ ومَقيلَكَ؟ فيقول: يا ربِّ، شَرَّ مَكانٍ، وشَرَّ مَقيلٍ، فيقُولُ: رُدُّوا عَبْدي، فيقُولُ: يا رَبِّ، ما كُنْتُ أرْجُو إذْ أخْرَجْتني مِنْها أنْ تَرُدَّني فيهَا، فيَقُولُ: دَعُوا عَبْدي ". انفرد به أحمد (٢).
وقال الإمامُ أحمدُ:[حدّثنا عفان]، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمة، حدَّثنا ثابت وأبو عِمْرَان الجَوْنيّ، عن أنس بن مالك، أنَّ رسول الله ﷺ قال:" يَخْرُجُ أرْبَعةٌ منَ النَّارِ " قال أبو عِمْرانَ: " أرْبَعةٌ " وقال ثابت: " رَجُلانِ -فَيُعْرَضُونَ على اللّهِ ﷿ ثمَّ يُؤْمر بهمِ إلى النَّارِ، فَيَلْتفتُ أحَدُهُمْ فيَقُولُ: أيْ رَبِّ، قَدْ كُنْتُ أرْجُو إذْ أخْرَجْتني مِنْها ألّا تُعيدَني فِيها، فيُنَجِّيهِ اللّهُ منها ". وهكذا رواه مسلم من حديث حمَّاد بن سَلَمة، به (٣).
(١) رواه الطبراني في " الكبير " (٧٦٦٩) وإسناده ضعيف. (٢) رواه أحمد في المسند (٣/ ٢٣٠) وإسناده ضعيف. (٣) رواه أحمد في المسند (٣/ ٢٨٥) ومسلم (١٩٢).