علينا ما يكونُ بَيْننا في الدنيا مع خواصّ الذنوب؟ قال:"نعم ليُكرَّرن عليكم، حتَّى تُؤدُّوا إلى كلِّ ذي حَقٍّ حَقّه" فقال الزُّبير: واللَّه إن الأمر لشَديد (١).
وقال ابن أبي الدُّنيا: حدَّثنا محمد بن موسى، حدَّثنا إسحاق بن سُلَيْمانَ، حدَّثنا أبو سنان (٢)، عن عبد اللَّه بن السَّائب، عن زَاذَان، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: الأممُ جاثُونَ للحساب، فلَهُمْ يَومئذٍ أشدُّ تَعَلُّقا بعضُهم ببَعْض منهم في الدُّنيا، الأبُ بابنه، والابنُ بأبيه، والأخْتُ بأخيها، والأخ بأخته، والزوجُ بامرأته، والمرأةُ بزَوْجها، ثم تلا عبدُ اللَّه: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١](٣).
وقال الحافظ أبو بكر البزّار: حدَّثنا الفضل بن يعقوب، حدَّثنا سعيد بن مَسْلَمة، عن لَيْث، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ، قال:"يُؤْتَى بالمَليكِ والمَمْلوك، والزوج والزوجة، فيحاسَبُ المليك والمملوك، والزوج والزِوجة، حتى يُقال للرجل: شَرِبْتَ يومَ كذا وكذا على لَذَّةٍ، ويقال للزوج: خَطَبْتَ فلانةً مع خُطَابٍ فزَوَّجْتُكهَا وتركتُهم"(٤).
وقال ابن أبي الدنيا: حدَّثنا عمرو بن حِبَّان، مولى بني تَميم، حدَّثنا عَبْدُ بن حُمَيد، عن إبراهيم بن مسلم، عن أبي الأحْوصِ، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن اللَّه يَدْعو العبدَ، يوم القيامة، فيذكِّره ويَعُدُّ عليه: دَعَوْتني يوم كذا وكذا، فأجبتك، حتَّى يَعُدَّ عليه فيما يُعَدّ: وقلتَ: يا ربّ زَوّجْني فُلانةً، ويُسمِّيها باسمها، فزوّجناكها"(٥). ورُوي من حديث لَيْث بن أبي سُلَيْم، عن أبي بُردْةَ، عن عبد اللَّه بن سَلام، موقوفًا (٦)، بنحوه (٧).
وقال ابن أبي الدنيا: حدَّثنا إبراهيمُ بن سعيد، حدَّثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدَّثنا الفَضْلُ بن عيسى، حدَّثنا محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن العار ليلزمُ العَبْدَ يوم القيامة، حتَّى يقول: يا رَبّ، لإرْسألُك بي إلى النار أيْسرُ عليَّ ممَّا ألْقَى من العار، وإنَّه ليَعْلمُ ما فيها من شدَّةِ العذاب، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾ [التكاثر: ٨] "(٨).
(١) رواه ابن أبي الدنيا في "الأهوال" (٢٧٣) وأخرجه أحمد في المسند (١/ ١٦٧) من طريق محمد بن عمرو به إِلا أنه جعله من مسند الزبير، وإسناده حسن. (٢) في الأصول: أبو سيَّار، والتصحيح من كتب الرجال. (٣) رواه ابن أبي الدنيا في "الأهوال" (٢٩٥). (٤) رواه البزار رقم (٣٤٤٣) كشف الأستار، وإسناده ضعيف. (٥) وإسناده ضعيف. (٦) في الأصول: مرفوعًا. (٧) وإسناده ضعيف أيضًا. (٨) وأخرجه الحاكم (٤/ ٥٧٧) من طريق عطاء، به، وإسناده ضعيف.