في الأرض، ويُنْسَى بالكُلِّية، فلا يُعْرَفُ فيها، وأولئك هم ضرارُ الناس، وعَليْهِم تَقُومُ الساعة، كما تقدم في الحديث:"وَلا تَقومُ السَّاعَةُ إلَّا على شِرار النَّاس"(١) وفي لفظ: "شِرارُ الناس: الذين تُدْرِكُهُمُ الساعةُ وهم أحياءٌ"(٢).
وفي حديث عبد العزيز بن صُهَيْب، عن أنس، عن النبيّ ﷺ:"لا يَزدَادُ الناسُ إلَّا شُحًّا ولا يزداد الزَّمانُ إلَّا شِدَّةً، ولا تقومُ السَّاعةُ إلَّا على شِرَار الناس"(٣).
وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم، حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: دخلَ عليَّ رسولُ اللَّه ﷺ وهو يقول: "يا عائشة، قَوْمُكِ أَسْرَعُ أُمتي لَحَاقًا بي"، قالت: فَلما جلَس قلت: يا رسول اللَّه، جَعَلني اللَّه فِدَاكَ، لَقَدْ دخلتَ وأنتَ تقول كلامًا أذعرني، قال:"وما هو؟ " قالت: تزِعم أنَّ قومي أسرع أمَّتِكَ بِكَ لَحَاقًا، قال:"نعم" قالت: وعمَّ ذاك؟ قال:"تَسْتحلُّهم المنايا، فَتْنفِس (٤) عَلَيْهم أُمَّتُهُم" قالت: فقلت: وكيف الناس بعد ذلك؟ قال:"دَبًى، يأكلُ شِدَادُه ضِعَافَه، حتى تَقُوم عليهم الساعة"، والدَّبى: الجنادب التي لم تَنْبُتْ أَجْنحَتُها. تفرد به أحمد (٥).
وقال أحمد: حدَّثنا علي بن ثابت، حدّثني عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن علباء السُّلَمِيِّ، قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تقومُ الساعةُ إلّا على حُثَالَةٍ مِن النَّاسِ". تفرّد به، وقد رواه أبو خَيْثمة، عن عليّ بن ثابت به (٦).
ولأبي نُعَيْم من طريقه، بإسناده:"لا تقومُ الساعةُ حتى يَمْلِك رَجُلٌ مِنَ المَوالي يُقالُ لَهُ: جَهْجَاهُ"(٧).
(١) رواه مسلم (٢٩٤٩). (٢) رواه أحمد في المسند (١/ ٤٥٤) وهو حديث حسن. (٣) رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤٤١ - ٤٤٢) وإسناده ضعيف، والجملة الأخيرة منه: "ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس" صحيحة. (٤) أي يحسدونهم. (٥) رواه أحمد في المسند (٦/ ٨١) وهو حديث صحيح. (٦) رواه أحمد في المسند (٣/ ٤٩٩) ورواه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٥٦) من طريق أبي خيثمة به، وهو حديث صحيح. (٧) ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٢٤٦) وقال: رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه. أقول: لكن أخرجه مسلم بمعناه رقم (٢٩١١) من حديث أبي هريرة، فهو به حسن.