ليلة الأربعاء رابع عشر رجب: خرج الناصر إلى الكامل، واجتمع به، ثم اجتمعا مرات حتى تقرر الصلح بينهما على أن يبقى له مما كان في يده: الكرك، وثلثا نابلس، وقرايا من الغور والبلقاء.
ليلة السبت خامس عشر رجب: رأى شيخنا أبو الحسن علي بن محمد السخاوي ليلة السبت كأن قائلا يقول له: بعد شهر تكون دمشق كأنها جنة الخلد.
الاثنين مستهل شعبان: دخل عسكر الكامل دمشق.
الجمعة ثاني عشر شعبان: رحل الناصر من دمشق إلى بلاده التي بقيت عليه.
الأحد ليلة الخامس عشر من شعبان: كان الناس فيها في أطيب عيش، لأن الصلح انتظم أول شعبان، وما زال البلاد والناس في ترق من زوال الشعث وكثرة الخيرات، ولهم في ليلة نصف شعبان موسم معلوم، يحتفلون فيه، ويكثر الوقيد في المساجد، لكن عادتهم كل سنة تكثر الزحمة والضراب والنهب والعياط، ولم يكن في هذا النصف مثل ما كنا نعرف في غيره، بل كان الناس في سكون مع قلة زحمة، وهم في سرور الصلح والرخص. فقلت: هذه الجنة التي أشار إليها المنام.
الثلاثاء سادس عشر شعبان: دخل الكامل وإخوته دمشق، فزار قبر والده، ثم خرج إلى مقامه بجوسق العادل.
الخميس ثامن عشر شعبان: دخل الكامل والأشرف القلعة.
أواخر شعبان: تسلم الأشرف دمشق، وأعطى الكامل عوضها جملة من بلاد الشرق، منها: حران والرها، ورأس عين، والرقة، والموزر.
تاسع رمضان: رحل الكامل صوب الشرق (١).
* * *
كان الحصار قد طال على دمشق، وكثرت الجراح فيها، وسيف العطش مصلت