للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الكامل باستدعائه، وجرى الحديث في الصلح، وعاد ليلا، ومضى وعاد مرات، وكان يأتي إليه عماد الدين بن شيخ الشيوخ، فلم ينتظم صلح في الظاهر.

السبت خامس عشر جمادى الآخرة: وقعت بينهم وقعة قبالة باب الحديد، وفي الميدان، وما بين ذلك، وكان النصر فيه لأهل البلد.

الأحد سادس عشر جمادى الآخرة: وقع الحريق والنهب من ناحية باب توما، وأحرقت الطاحونة الأحد عشرية والحرشنية، والتي في مرج الشيخ، وطاحونة الأشنان، أحرق بعضها ثم أطفئ، ونهبت الدور حول ذلك، ووقع الجرح والقتل.

وفي يوم الجمعة الحادي والعشرين من جمادى الآخرة: خربوا قريات من قرى الغوطة، وأخرجوا منها أهلها، منها: جوبر، وجديا، وزملكا، ثم خربت سقبا وغيرها، والأسعار كلما مرت تغلو، والخوف حول البلد، وقد انقطع عنه الجلب، وبلغت أوقية الأشنان تسعة أفلس - وحكى لي والدي أن شخصا اشترى أوقية الأشنان بأربعة عشر فلسا - وبلغت أوقية الجبن نصف درهم، ورطل اللحم ستة دراهم، وأما الخبز فكان - بحمد الله - موجودا كثيرا، وكان أطيب شيء فيه وهو المثلث يباع رطله بثلاثة عشر قرطاسا، وسمعت والدي وجماعة من المشايخ الذين شاهدوا الحصارات المتقدمة في دولة أولاد صلاح الدين يحكون أنهم ما رأوا أشد من هذا الحصار.

ثم إنهم زحفوا من ناحية الميادين مرارا، والكرة عليهم، واتخذوا مسجد خاتون ومسجد الشيخ إسماعيل وخانقاه الطاحون والجوسق الذي في آخر الميدان الأخضر حصونا وظهرا لهم.

أوائل رجب: وأحرق الناصر لأجل ذلك مدرسة أسد الدين وخانقاه خاتون وما يليها من الخانات والدور، وبستان ابن يمن، والحمام، وخربت خانقاه الطواويس.

الأحد تاسع رجب: زحفوا آخر النهار إلى أن وصلوا إلى محاذاة الباب الحديد.

<<  <   >  >>