العادل، وابن عمه شهاب الدين محمود بن المغيث عمر بن العادل، وجاء مناصرا لهم كذلك المظفر شهاب الدين غازي بن العادل (١).
وأسقط في يد الناصر حين علم باجتماع أعمامه عليه، ووقوفهم ضده، وأنهم عازمون على القبض عليه، فانكفأ إلى دمشق، وأخذ يستعد للحصار القادم (٢).
* * *
وكانت المفاوضات قد بدأت بين الكامل والإمبراطور فريدريك الثاني، وراحت الرسل تتردد بينهما، إلى أن اتفقا أخيرا بعد نحو ستة أشهر على أن يسلم الكامل بيت المقدس للإمبرطور دون قراه، وأن يبقى سوره خرابا، ويبقى الحرم الشريف من الصخرة المقدسة والمسجد الأقصى بأيدي المسلمين (٣)، ويتعهد الإمبراطور لقاء ذلك بمخالفة الكامل ضد أعدائه حتى لو كانوا من الصليبيين، وأن تعقد هدنة بين الطرفين مدتها عشر سنوات (٤)، وأبرم هذا الاتفاق في يافا في (٢٢) ربيع الأول سنة (٦٢٦ هـ/ ١٨ شباط ١٢٢٩ م)(٥).
وأرسل الكامل إلى القدس من نادى بخروج المسلمين منه، وتسليمه إلى الصليبيين، وتعالى الصراخ والبكاء بين أهل القدس، وعظم ذلك على المسلمين، وأنكروا ما فعله الكامل واستشنعوه، إذ كان فتح هذا البلد الشريف، واستنقاذه من الكفار من أعظم مآثر عمه صلاح الدين.
وقد دافع الكامل عما أقدم عليه بأن الفرنج لا يمكنهم الامتناع بالقدس مع خراب أسواره، وأنه إذا قضى غرضه، واستتبت الأمور له، يستطيع تطهيره من الفرنج