للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وحانت أخيرا للأشرف الفرصة التي طالما انتظرها، فدمشق هي مطمع آماله ومهوى فؤاده، فسار إليها على عجل، وقد ازينت لقدومه، ودخل قلعتها مع الناصر داود في العشر الأخير من رمضان سنة (٦٢٥ هـ/ ١٢٢٨ م) والناصر في غاية أفراحه! (١)

ووصل الإمبراطور فريدريك الثاني بعد أيام إلى عكا عن طريق قبرص في يوم الخميس (٥) شوال سنة (٦٢٥ هـ/ ١٢٢٨ م) (٢) ومعه نحو خمس مئة فارس بعد أن سبقته إليها قوات الحملة، مدركا أن ما استجد من أحداث لم تعد في صالحه (٣)، وأنه لم يبق له غير سلاح المفاوضات والاستعطاف لتحقيق هدفه، واستلام بيت المقدس (٤).

وتنفيذا لما عزم عليه الأشرف من الاستيلاء على دمشق، اقترح على الناصر داود أن يمضي في صحبته إلى نابلس ويقيم فيها، بينما يتابع هو طريقه إلى الكامل في غزة لإصلاح الأمر معه. فأجابه الناصر إلى ذلك، ورحلا معا من دمشق (٥).

ولما وصل الأشرف إلى غزة خف الكامل لاستقباله، وعاد به إلى معسكره بتل العجول (٦)، وهناك سرعان ما اتفقا على أخذ البلاد من الناصر داود، وأن تكون دمشق للأشرف، وقد انضم إليهما من عسكر الناصر داود عمه الصالح إسماعيل بن


(١) «مفرج الكروب»: ٤/ ٢٢٨ - ٢٢٩.
(٢) «العلاقات السياسية»: ص ٣٠١.
(٣) «الحملة الصليبية الخامسة»: ص ٣٦٣ - ٣٦٤، «العلاقات السياسية»: ص ٢٩٤.
(٤) «الحملة الصليبية الخامسة»: ص ٣٦٤.
(٥) «مفرج الكروب»: ٤/ ٢٣٠.
(٦) «مفرج الكروب»: ٤/ ٢٣٠، وقد رجحت رواية ابن واصل هذه على رواية أبي شامة التي تقول: إنهما اجتمعا بالقدس، وهناك اتفقا على أخذ البلاد من الناصر، لأن رواية ابن واصل متسقة مع الأحداث، ثم إنه لم يذكر أحد من المؤرخين أن الكامل ذهب إلى القدس في تلك الفترة. انظر «المذيل»: ٢/ ٦.

<<  <   >  >>