للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولا شك أن الكامل وجد نفسه بعد موت المعظم في موقف صعب، وشعر بندم شديد على استقدام الإمبراطور، إذ لم يبق له حاجة إليه (١)، فخصمه العنيد الذي كان وراء استدعائه قد غاب، والإمبراطور القادم لاستلام بيت المقدس محروم من الكنيسة، ورسائل البابا إليه تحثه على عدم تسليمه بيت المقدس كيلا يكتسب بذلك شرفا ونصرا في حربه مع البابوية (٢)، وهو يخشى - إن لم يف للإمبراطور بما وعده - أن ينفتح له من جديد باب محاربة الصليبيين الذي لم يستطع إغلاقه إلا من وقت قريب، فما عليه إن أرضى الصليبيين بمدينة القدس، وهي خراب، ثم إنه قادر على انتزاعها منهم متى شاء (٣).

وربما لم يخرج الكامل من حيرته وأفكاره إلا عند اقتراب وصول الامبراطور إلى عكا، حينئذ غلب جانب اتفاقه مع الإمبراطور، وأرسل إلى الناصر داود متحرشا به، طالبا منه تسليم قلعة الشوبك، وهو العارف بمنزلتها عنده، وأنها عزيزة عليه (٤)، ويأتيه جواب الناصر داود المتوقع، وهو رفض تسليمها إليه (٥)، فيتخذه الكامل ذريعة لمهاجمة الناصر، ويخرج من مصر بعساكره المتوافرة في شهر رمضان سنة (٦٢٥ هـ/ ١٢٢٨ م)، ويصل إلى غزة، ويخيم بتل العجول، ويبعث ولاته إلى نابلس والقدس والخليل وغيرها من الأعمال التابعة للناصر داود، فينزعج الناصر لذلك (٦)، ويرسل إلى عمه الأشرف موسى بن العادل، مستنصرا به (٧).

* * *


(١) «ذيل مرآة الزمان»: ٢/ ١٢٥.
(٢) «العلاقات السياسية»: ص ٣٠١.
(٣) «مفرج الكروب»: ٤/ ٢٤٢.
(٤) «مرآة الزمان» (حوادث سنة ٦٢٦ هـ).
(٥) «مفرج الكروب»: ٤/ ٢٢٥.
(٦) «مفرج الكروب»: ٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧.
(٧) «مفرج الكروب»: ٤/ ٢٢٨.

<<  <   >  >>