وفزع الكامل لما جرى، وأحس أن المعظم بات حقا يهدد مصر إن فكر بمهاجمتها مع حليفه جلال الدين، فلكي يشغل المعظم عنه أرسل إلى الإمبراطور فريدريك الثاني يطلب منه القدوم إلى عكا، ووعده أن يعطيه بيت المقدس، وبعض البلاد التي فتحها من قبل عمه صلاح الدين (١).
وهكذا راح كل من الأخوين يستجلب الأعداء لأخيه، ويرى حياته بموت أخيه … .!
* * *
كان الإمبراطور فريدريك الثاني قد تزوج من وريثة ما بقي من مملكة بيت المقدس سنة (٢)(٦٢٢ هـ/ ١٢٢٥ م) مما جعل له الحق في إدارتها، فلما جاءته رسالة الكامل تجددت رغبته في أخذ القدس، ورآها فرصة سانحة لتحقيق ما كان يلوح به منذ زمن بعيد، وذلك بتجهيز حملة صليبية إلى الشرق يقودها بنفسه (٣)، فسارع إلى إرسال رسول إلى الكامل الذي رحب به ترحيبا كبيرا، وكان على رسوله أن يقابل المعظم في دمشق، ويعرض عليه اتفاق الكامل مع الإمبراطور (٤). فلما وصل إلى دمشق سنة (٦٢٤ هـ/ ١٢٢٧ م) أغلظ له المعظم في الجواب، وقال له معرضا بأخيه الكامل: قل لصاحبك ما أنا مثل الغير، وماله عندي سوى السيف (٥).
وأخذ المعظم يستعد للحرب القادمة، وخيمت أجواء الحزن والضيق على دمشق، وهي ترى عاقبة هذا الخلاف بين الإخوة الذي بات يهدد بضياع بيت المقدس من جديد.