للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأشرف خوفا منه، ونزل بجوسق أبيه العادل، وفي وقت السحر خرج من دمشق يطوي البلاد إلى حران، دون أن يعلم المعظم برحيله، فبرح الخفاء، واستعلن العداء، وبدت الوحشة بين الإخوة الأعداء (١).

وسارع خليفة بغداد في الصلح بين الإخوة، وبخاصة أن سياسة المعظم بتحالفه مع جلال الدين تهدده (٢)، إذ كان جلال الدين يطمع بالاستيلاء على بغداد، وتنصيب نفسه سلطانا عليها (٣)، وقد هاجم كثيرا من البلاد حولها، واستولى على دقوقا سنة (٦٢٢ هـ/ ١٢٢٥ م) وأوقع السيف في أهلها (٤)، ولولا رجوعه إلى تفليس لإعانة جيشه الذي يقاتل هناك لقصد بغداد (٥). غير أن المعظم أصم أذنيه عن هذه الوساطة، متعللا بأن أخويه قد اتفقا عليه (٦).

ولشغل الأشرف عنه أرسل المعظم إلى جلال الدين يحثه على الاستيلاء على خلاط - وهي من بلاد أخيه - حتى يستطيع أن يتفرغ للكامل إن قصده من مصر (٧). وأثمرت سياسة المعظم هذه بتفكيك التحالف بين الأشرف والكامل، فحين حاصر جلال الدين خلاط شعر الأشرف أن لا خلاص له إلا بتصالحه مع المعظم، فقدم دمشق، وتذلل له، وقال: نحن مماليكك، وما أنبت الشعر على رؤوسنا إلا أنت. وسأله أن يطلب من جلال الدين الرحيل عن خلاط، فبعث المعظم إليه، فرحل عنها، وكان قد أقام على حصارها أربعين يوما (٨).


(١) «المذيل»: ١/ ٣٥٤.
(٢) «المذيل»: ١/ ٣٨٥.
(٣) «المذيل»: ١/ ٣٧٧.
(٤) المصدر السالف.
(٥) «المذيل»: ١/ ٣٧٧ - ٣٧٨.
(٦) «المذيل»: ١/ ٣٨٥ - ٣٨٦.
(٧) «المذيل»: ١/ ٣٨٦.
(٨) المصدر السالف.

<<  <   >  >>