للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

براعته التي وصل إليها في هذه السن، فكتب إليه أبياتا من نظمه - ولعلها من أوائل ما نظم - يسأله فيها إجازة مروياته، فأجابه فخر الدين ابن عساكر بثلاثة أبيات نظمها له، وكتبها له بخطه، إكراما له، وتنويها بفضله، وهي:

أجزت له قولي وفق الله قصده … وأسعده بالعلم يوم معاده

رواية ما أرويه عن كل عالم … بصير بما فيه طريق سداده

فهناه ربي بالعلوم وجمعها … وبلغه فيها سني مراده (١)

وتغمر أبا شامة سعادة كبرى بهذه الإجازة التي طالما انتظرها من شيخه الذي أحبه وأخلص له، وقد عبر عن بعض سعادته بقوله: «وما أعلمه فعل ذلك مع غيري» (٢). وبعد سنين حين يغدو أبو شامة عالم دمشق الكبير سيذكر أبيات شيخه هذه، ويقول: «وجدت بركة دعائه لي فيها» (٣).

ويطل عام (٦١٧ هـ/ ١٢٢٠ م)، وتشهد دمشق قدوم عالمين جليلين إليها، أولهما قادم من حماة بعد وفاة ملكها المنصور محمد بن تقي الدين عمر (٤)، حيث كان يعيش في كنفه (٥)، هو الفقيه الأصولي سيف الدين الآمدي، وكان في السادسة والستين من عمره (٦)، وقد أوفى على الغاية في علمي أصول الفقه والكلام، مع معرفة نادرة في أصول البحث والمناظرة (٧)، وكان على توقد ذكائه (٨)


(١) «المذيل»: ١\ ٣٦٣، وشطر البيت الأول فيه خلل في الوزن، والله أعلم.
(٢) «المذيل»: ١\ ٣٦٣.
(٣) المصدر السالف.
(٤) توفي في شوال سنة (٦١٧ هـ)، انظر «المذيل»: ١\ ٣٣٣.
(٥) «عيون الأنباء»: ص ٦٥٠، و «مفرج الكروب»: ٥\ ٣٧.
(٦) ولد سنة (٥٥١ هـ)، انظر «وفيات الأعيان»: ٣\ ٢٩٢.
(٧) «عيون الأنباء»: ص ٦٥٠، و «مفرج الكروب»: ٥\ ٣٥.
(٨) «عيون الأنباء»: ص ٦٥٠، و «سير أعلام النبلاء»: ٢٢\ ٣٦٤، و «طبقات الشافعية» للسبكي: ٨\ ٣٠٦.

<<  <   >  >>