الكنيسة تجاه القلعة ليمنع الصليبيين من الصعود إلى علو القلعة، وتارة يركب في بعض الدبابات ذوات العجل حتى يصل إلى السور، ويرى النقوب بنفسه، وتارة يأخذ ترسا في يده، ويقاتل فلا يرجع إلا وفي ترسه عدة سهام (١)، حتى انهارت معنويات الصليبيين من شدة القتال وتتابعه نحو ستة أيام.
فلما كان يوم الخميس (١٥) جمادى الأولى سنة (٦٦٣ هـ/ ١٢٦٥ م) استسلم الصليبيون، وسلموا القلعة بما فيها، فدخلها المسلمون، وطلع إليها السلطان الظاهر بيبرس، وكانت قيسارية هي أولى فتوحاته من الصليبيين، فباشر على الفور بهدمها (٢).
ويفرح أبو شامة بهذا الخبر السعيد، فيسارع إلى تدوينه في «مذيله» بقوله: «ثم خرج السلطان الظاهر بيبرس من مصر بعساكره، فنزل ببلاد الساحل، ونازل قلاع الفرنج، واستدعى بالرجال والآلات من دمشق وغيرها، وجاءنا الخبر بدمشق أنه دخل مدينة قيسارية ثالث ساعة من يوم الخميس ثامن جمادى الأولى، وهو يوم نزوله عليها، ثم تسلم القلعة يوم الخميس خامس عشره، وهدمها، وانتقل إلى غيرها»(٣).
وكان الظاهر بيبرس لما قارب الفراغ من هدم قيسارية بعث جماعة من عسكره، فهدموا قلعة للصليبيين عند الملوحة، وكانت عاتية عاصية، حتى دكوها دكا (٤).
ثم سار في (٢٦) جمادى الأولى سنة (٦٦٣ هـ/ ١٢٦٥ م) إلى عثليث، وسير بعض أمرائه إلى حيفا، فما إن وصلوا إليها حتى فر عنها الصليبيون إلى مراكبهم، فدخلها المسلمون، وقتلوا عدة منهم، وأسروا آخرين، وخربوا المدينة والقلعة، وأحرقوها في يوم واحد، ثم عادوا بالأسرى ورؤوس القتلى والغنائم سالمين (٥).
(١) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٥٢٧. (٢) المصدر السالف. (٣) «المذيل»: ٢/ ٢٠٤. (٤) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٥٢٧. (٥) المصدر السالف.