ونجم الدين بن صدر الدين ابن سني الدولة (١)، بل إن منهم من تعرض لمحنة رق لها قلب أبي شامة كالطاهر بن محيي الدين ابن الزكي (٢)، وكأنه بذلك يحملهم جميعا مسؤولية ما آل إليه حال القضاء من ظلم فادح وعدل مضيع، فيقول:
دمشق في عصرنا مع فضلها بليت … من القضاة بجهال وأوقاح
بأعجمين ومصري وصائغهم … وإربلي وخياط وفلاح (٣)
هم ضعف ستة والنواب كلهم … ضعفان أحزانهم أضعاف أفراح (٤)
ويقرر أبو شامة الاعتزال من جديد عن دنيا المناصب والتدريس، فلن يكون شاهدا على الظلم، أو مشاركا فيه بصمته، فيترك التدريس بالمدرسة الركنية، عائدا إلى بستانه لفلاحته وزراعته (٥).
وبينما كان أبو شامة معتزلا في بيته أتاه جماعة من أهل دمشق في يوم الثلاثاء (٨) ذي الحجة سنة (٦٦٠ هـ/ ١٢٦٢ م) يعرف بعضهم، ومعهم شيخ زعموا أنه نصراني، معروف ببيع اللحم بدمشق، وأنه رأى رؤيا، وأنه جاء مسلما.
(١) «المذيل»: ٢/ ١٦٥. (٢) «المذيل»: ١/ ٣١٨ - ٣١٦. (٣) الأعجمون: شمس الدين الخويي، ورفيع الدين الجيلي، وكمال الدين التفليسي. المصري: جمال الدين يونس بن بدران. الصائغ: هما الأخوان الطاهر ويحيى ابنا محيي الدين ابن الزكي. الإربلي: هو شمس الدين ابن خلكان. الخياط: هم بنو سني الدولة: شمس الدين يحيى، وصدر الدين أحمد، ونجم الدين محمد. الفلاح: هما أبو القاسم عبد الصمد ابن الحرستاني وابنه عماد الدين عبد الكريم. وبذلك تكتمل عدتهم اثني عشر قاضيا، وقد عاصرهم كلهم أبو شامة. (٤) «المذيل»: ٢/ ١٦٦ - ١٦٥. (٥) «المذيل»: ٢/ ١٨٢.