للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال أبو شامة: فأخبرني أنه رأى النبي ليلة الجمعة، جاءه ـ وكان مضطجعا من أثر مرض - فقال له: قم واخرج من الضلالة إلى الهدى، ومر إلى أبي شامة، وأسلم على يده، وأخبره أن الملك الأشرف - يعني صاحب حمص - يملك بلاد سيس، ويهلك العدو بها (١)، وأن صاحب مصر في السنة الآتية يهدم عكا ويملكها (٢)، وتكون أنت تخدم مسجد صالح بها، ثم ارتفع إلى نحو السماء، وهو في صورة لا أقدر أصفها، ولا أشبهها بقمر ولا شمس، هي أكمل من ذلك وأتم. فقلت: إلى أين يا رسول الله؟ قال: أسال ربي في الناس، ونصرهم على الكفرة، أو كما قال.

قال الرجل: فانتبهت، وبقيت في حيرة من أمري، فلما كان ليلة السبت رأيت مثل ذلك المنام، ثم ليلة الأحد كذلك، ثلاث ليال متوالية، ثم صممت على الدخول في الإسلام، فسألت عمن يقال له أبو شامة من المشايخ، فدلوني عليك.

قال أبو شامة: فأمرته بالإسلام، فأسلم، والحمد لله رب العالمين (٣).

وفي أواخر ذي الحجة سنة (٦٦٠ هـ/ ١٢٦٢ م) قدم دمشق واليا عليها الأمير جمال الدين أقش النجيبي، ورحل علاء الدين الركني إلى مصر (٤).


(١) لم يملك الأشرف موسى بن المنصور بلاد سيس، بل توفي في (١٠) صفر سنة (٦٦٢ هـ/ ١٢٦٣ م) بحمص، انظر «المذيل»: ٢/ ١٩٣.
(٢) وكذلك لم يهدم الظاهر بيبرس عكا، ولم يملكها طوال سني حكمه، بل بقيت بيد الصليبيين حتى فتحها الأشرف خليل بن السلطان قلاوون سنة (٦٩٠ هـ/ ١٢٩١ م)، فالله أعلم بصحة هذه الرؤيا.
(٣) «المذيل»: ٢/ ١٧٩ - ١٨٠.
(٤) «المذيل»: ٢/ ١٨٠.

<<  <   >  >>