للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حتى إذا وصل هولاكو إلى حران - وكانت تابعة للملك الناصر يوسف - فنزل عليها، وحاصرها، تبدد الوهم الذي كان الناصر يوسف يتعلق بحباله، وتحقق أخيرا أن هولاكو قاصده (١).

فجمع أكابر الدولة والمشايخ، واستشارهم فيما يفعل، فأشاروا عليه بأن يخرج بعساكره إلى ظاهر دمشق استعدادا لقتاله، فخرجت العساكر في أواخر سنة (٦٥٧ هـ/ ١٢٥٩ م) إلى برزة، وخيموا بها، مصممين على لقاء هولاكو وقتاله، غير أن نجم الدين أمير حاجب، والأمير زين الدين الحافظي راحا يخذلان الناس، فحين كان يجتمع الأمراء ويتحدثون بلقاء التتار وقتالهم، ينبري لهم أمير حاجب قائلا: كل من يقول إنه يلتقي هولاكو يتحدث وما يعرف ما يقول، ومن الذي يلتقي هولاكو، ومعه مئتا ألف فارس؟ ويعضد زين الدين الحافظي قوله، ويذكر عساكر التتار وكثرتهم، وممارستهم للحروب، ويصف عظمة هولاكو وسطوته، وجبروته، وشدة بأسه، واستيلاءه على الممالك، وقتله الملوك، وما في قلوب الناس من الخوف والرعب منه، ويهول على الملك الناصر يوسف أمورهم، ويعظم شأنهم، ويفخم مملكتهم، ويصغر شأن الناصر يوسف ومن عنده من العساكر، وما زال هذا دأبه في كل مجلس حتى تسرب الخوف إلى قلب الناصر، وهو الجبان، فضعفت نفسه، ونفوس أمرائه عن لقاء هولاكو وقتاله (٢).

وذات يوم، وبينما كان زين الدين الحافظي يعظم شأن هولاكو كعادته، ويشير بأن الأفضل ألا يقاتل، وأن يدارى بالدخول في طاعته، صاح به الأمير ركن الدين بيبرس، وضربه وسبه، وقال: أنتم سبب هلاك المسلمين. وفارقه إلى خيمته، فمضى زين الدين الحافظي إلى الملك الناصر يوسف يشكو إليه ما كان من الأمير بيبرس (٣).


(١) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٧٠.
(٢) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٧٠، «عيون الأنباء»: ص ٦٦٩.
(٣) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤١٩.

<<  <   >  >>