العديم، المؤرخ المشهور، فلما قدم ابن العديم القاهرة، عقد مجلس بالقلعة عند الملك المنصور علي، وحضره قاضي القضاة بدر الدين حسن السنجاري، والشيخ عز الدين بن عبد السلام، وسئلا عن أخذ أموال العامة، ونفقتها على العساكر، فقال الشيخ عز الدين: إذا لم يبق في بيت المال شيء، وأنفقتم الحوائص الذهب ونحوها من الزينة، وساويتم العامة في الملابس سوى آلات الحرب، ولم يبق للجندي إلا فرسه التي يركبها ساغ أخذ شيء من أموال الناس في دفع الأعداء، إلا أنه إذا دهم العدو وجب على الناس كافة دفعه بأموالهم وأنفسهم … وانفض المجلس.
فوجد الأمير قطز سبيلا إلى القول، وأخذ ينكر على الملك المنصور علي صغره ولهوه، ويقول: لا بد من سلطان قاهر يقاتل هذا العدو، والملك المنصور صبي لا يعرف تدبير المملكة.
فلما كان يوم السبت في (٢٤) ذي القعدة سنة (٦٥٧ هـ/ ١٢٥٩ م) والملك المنصور علي جالس على سرير الملك، وابن العديم حاضر بين يديه، قبض قطز على الملك المنصور، واعتقله في برج الجبل، وجلس على سرير الملك (١)، والتفت إلى ابن العديم قائلا له: سأنجد الناصر يوسف على التتار، ولن أقعد عن نصرته.
وانهمك في الاستعداد للجهاد (٢).
ظل الناصر يوسف - مع اقتراب جيش هولاكو من بلاد الشام - متعلقا برمق الأمل الأخير، مقنعا نفسه بأن التتار لن يخفروا ذمته، وأن هولاكو لن يهاجمه،
(١) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤١٦ - ٤١٧. (٢) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤١٨.