للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ونزل على بركة زيزي، وهي قريبة من الكرك، فأقام فيها نحو ستة أشهر، والرسل تتردد بينه وبين الملك المغيث في تسليم المماليك البحرية وإبعاد الشهرزورية (١).

ورأى الأمير ركن الدين بيبرس مصلحته في الانحياز لجانب الناصر يوسف، فأرسل إليه ليحلف له كي يحضر إلى خدمته، ورأى الناصر يوسف أن في ذلك إضعافا للمغيث، فحلف له، فحضر إليه بيبرس، وأقبل عليه الناصر يوسف، وأحسن إليه، وأعاده إلى إقطاعه بنابلس (٢).

وتم الصلح أخيرا بين الناصر يوسف والمغيث في أوائل رجب سنة (٦٥٧ هـ/ ١٢٥٩ م) وقد نزل المغيث على حكم الناصر، فسلمه المماليك البحرية، فسيرهم الناصر يوسف تحت الحوطة إلى دمشق، ثم فرقهم على الحصون، واعتقلهم بها (٣). أما الشهرزورية فتوجهوا إلى الأعمال الساحلية (٤)، وعاد الناصر يوسف إلى مستقر ملكه بدمشق، فرحا بما أنجزه (٥).

كان أبو شامة يرقب هذه الأحداث، وهو في معتزله، مشفقا مما يجري، عاكفا على تاريخه يدون فيه أخبار من توفي بدمشق من معارفه، لا يفرق بين عالم وتاجر، وتقي وزنديق، وعاقل وموله، وممن يتوفى في تلك الفترة، في (١٧) صفر سنة (٦٥٧ هـ/ ١٢٥٩ م) الشيخ شمس الدين أبو الفتح الأنصاري، شيخ الإقراء في التربة الصالحية، وبوفاته تشغر مشيخة الإقراء فيها، لأن شرط واقفها أن يكون شيخها أعلم أهل البلد بالقراءات. لقد كان أبو الفتح ذات يوم قبل نحو أربعة عشر عاما


(١) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٦٩.
(٢) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٦٩، «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤١٥.
(٣) «أخبار الأيوبيين»: ١٦٩.
(٤) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٦٩، «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤١٤.
(٥) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٦٩.

<<  <   >  >>