للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

واستحلفهم، وطيب قلوبهم، وامتنع جماعة من الأمراء العزيزية؛ مماليك والده، وشكوا إليه قلة رواتبهم، فأزال شكواهم، وأنعم عليهم، فطابت نفوسهم، وحلفوا جميعا، وحينئذ زايل الناصر يوسف ما كان بقلبه من الخوف والقلق (١).

ولما تهيأ للملك المغيث أمره، خرج بعساكره، ومعه المماليك البحرية والشهرزورية من قلعة الكرك على عزم قصد دمشق، فأشار الأمراء الأكابر على الناصر يوسف بأن يخرج بالعساكر ويلقاه (٢).

في تلك الأثناء جاء الناصر كتاب من قطز - وكان قد بلغته أخبار نجدة هولاكو له - يتودد له فيه ويترقق، ويقسم بالأيمان ألا ينازعه في ملك مصر ولا يقاومه، وأنه نائب عنه فيها، ومتى قدم عليه تنازل له عنها، ومما قال في كتابه: «وإن اخترتني خدمتك، وإن اخترت قدمت ومن معي من العساكر نجدة لك على القادم عليك، فإن كنت لا تأمن حضوري سيرت إليك العساكر صحبة من تختاره … ».

فلما قدم على الناصر يوسف كتاب قطز اطمأن من جهة مصر، وتقوى (٣)، وخرج بعساكره من دمشق في أوائل سنة (٦٥٧ هـ/ ١٢٥٩ م) وسار حتى وصل إلى أريحا، وكان على عقبتها المماليك البحرية وعساكر صاحب الكرك، فالتقاهم عسكر الناصر يوسف، وتقاتلوا، فانهزم عسكر المغيث، وكان الناصر يوسف يريد أن يبقي المغيث حليفا له، فأرسل إليه سرا الأمير جمال الدين بن يغمور، ينصح له بأن يطلع إلى قلعته كيلا يحال بينه وبينها، فمضى المغيث إليها (٤).

وسار الناصر يوسف إلى القدس الشريف، فدخلها يوم الجمعة، وصلى بالحرم في المسجد الأقصى صلاة الجمعة، وأقام أياما قليلة على القدس، ثم سار بعساكره،


(١) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٦٨ - ١٦٩.
(٢) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٦٩.
(٣) «السلوك»: ح ١/ ق ٢/ ٤١٨.
(٤) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٦٩.

<<  <   >  >>