للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لصاحب الكرك الملك المغيث، فخشي الناصر يوسف أن تقوى بهم شوكة الملك المغيث، فيخرج عن طاعته، فزاد في إحسانه إليهم، فلم يزدهم ذلك إلا عصيانا، فأشار عليه الأمراء القيمرية أن يزيد في نفقاتهم، ويسيرها مع الأمير بدر الدين القيمري، لعله يستعطف قلوبهم، فيقيموا على الولاء له، فأرسل إليهم الناصر يوسف النفقات والتشاريف مع الأمير بدر الدين القيمري، وسير معه شمس الدين ابن قاضي إربل، وفوجئ الناصر يوسف بعد عدة أيام بعودة شمس الدين يخبره بعصيان بدر الدين القيمري عليه، وبرحيله مع الشهرزورية إلى الملك المغيث (١)، معلنا أن سبب عصيانه تحالف الناصر يوسف وأمرائه مع التتار، وجبنه عن قتالهم (٢).

وما إن انضم الشهرزورية إلى الملك المغيث حتى وجدها فرصة سانحة لتحقيق طموحه في الاستيلاء على دمشق بعد أن أوصدت في وجهه أبواب مصر، فكاتب جماعة من أمراء الناصر يوسف ليضمن ولاءهم له، وبلغ ذلك الناصر يوسف، فخاف خوفا شديدا، واضطرب وتحير، وتوهم من جميع الأمراء القيمرية وغيرهم، كبيرهم وصغيرهم، وظن أنهم اتفقوا على نزع مملكة دمشق منه، وتسليمها للمغيث، وما فعل بدر الدين القيمري ما فعل إلا بمشورتهم واتفاق منهم (٣).

ولتبديد أوهامه هذه أشار على الناصر يوسف بعض غلمانه أن يحضر الأمراء الأكابر، ويستحلفهم أولا، ثم يستحلف بقية الأمراء، ومن امتنع من اليمين يحتاط عليه، ويأخذ موجوده ويعتقله، وبذلك يتبين من تحالف ضده من الأمراء ممن بقي منهم على ولائه له (٤). ورأى الناصر يوسف ألا سبيل أمامه غير هذا السبيل، فتغلب على خوفه واضطرابه، واستجمع شجاعته، وأحضر الأمراء الأكابر،


(١) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٦٨.
(٢) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٦٩.
(٣) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٦٨.
(٤) المصدر السالف.

<<  <   >  >>