ما تأكله، فنزلت الأسعار، وكتب أبو شامة في تاريخه:«فبيع الخبز كل رطل بدرهم ونصف، والحمد لله على هذه النعم، ونسأله المزيد بفضله وكرمه»(١).
وصلح الحال ما بين المنصور والصالح أيوب، وحصل بينهما التصافي والتواد (٢)، فدخل المنصور دمشق، وأقام بها (٣)، غير أنه لم يمتع بنصره، إذ ما لبث أن مرض، ثم توفي في حادي عشر صفر سنة (٦٤٤ هـ/ ١٢٤٦ م) بالبستان الأشرفي بالنيرب ظاهر دمشق، ونقل إلى حمص، فدفن فيها (٤).
* * *
وكانت طائفة من الخوارزمية قد مضت عقب الهزيمة إلى البلقاء، فنزل إليهم الناصر داود صاحب الكرك، وصاهرهم، وأطلع عائلاتهم إلى الصلت، ثم ساروا إلى نابلس، واستولوا عليها (٥).
فجهز الصالح أيوب الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ بالعساكر، وأرسله إلى الشام، فلما وصل إلى غزة عاد من كان بنابلس من الخوارزمية إلى الصلت لحماية عائلاتهم، فقصدهم الأمير فخر الدين، وقاتلهم، فكسرهم في (١٧) ربيع الآخر سنة (٦٤٤ هـ/ ١٢٤٦ م) وكان الناصر داود معهم، فانكفأ إلى الكرك، وتبعه الخوارزمية، فلم يمكنهم الناصر داود من دخولها (٦)، فساروا نحو حلب، ومعهم الصالح إسماعيل، مستجيرا بصاحبها الناصر يوسف، وقد ضاقت عليه السبل، فتلقاهم الناصر يوسف، وقبض على الخوارزمية، وملأ منهم السجون،
(١) «المذيل»: ٢/ ٧٩. (٢) «مفرج الكروب»: ٥/ ٣٥٩. (٣) «مرآة الزمان» (حوادث سنة ٦٤٤ هـ). (٤) «المذيل»: ٢/ ٧٩. (٥) «مرآة الزمان» (حوادث سنة ٦٤٤ هـ). (٦) المصدر السالف.