للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأنزل الصالح إسماعيل في دار جمال الدولة الخادم، فالتفت شمس الدين لؤلؤ، أمير جيش حلب إلى الناصر يوسف، وقد رأى الصالح إسماعيل بعد استبداده وتحكمه خائفا طريدا تلفظه البلاد، قائلا للناصر يوسف ناصحا له: أبصر عواقب الظلم (١).

وبقيت بعلبك - وقد آثر صاحبها سلامته على سلامتها وحيدة خائفة، فخرج إليها أمير دمشق حسام الدين بن أبي علي، وشدد عليها الحصار، وكان فيها نور الدين محمود بن الصالح إسماعيل وإخوته، وكان في قلعتها الساماني، مملوك الصالح إسماعيل، فاتفق مع الأمير حسام الدين بن أبي علي على تسليمها له، فتسلمها بالأمان (٢)، ورتب أمرها، ثم عاد إلى دمشق، ومعه أولاد الصالح إسماعيل، فاعتقلهم، ثم بعث بهم إلى ابن عمهم الصالح أيوب بمصر، وبعث معهم أمين الدولة وزير الصالح إسماعيل، وأستاذ داره ناصر الدين بن يغمور (٣).

وكان أمين الدولة معتقلا في دمشق منذ الثاني من شهر رجب سنة (٦٤٣ هـ/ ١٢٤٥ م)، وقد احتيط على ماله (٤)، وكان له من الأموال واليواقيت والجواهر والتحف والذخائر ما لا يوجد في خزائن الخلفاء والسلاطين، وقيمة ما ظهر ثلاثة آلاف ألف دينار، غير الودائع التي كانت له عند أصدقائه والتجار، ووجدوا له عشرة آلاف مجلد من الكتب النفيسة والخطوط المنسوبة (٥).

فأودع السجن في قلعة القاهرة مع جماعة من أصحاب الصالح إسماعيل (٦).


(١) «مرآة الزمان» (حوادث سنة ٦٤٤ هـ).
(٢) «مرآة الزمان» (حوادث سنة ٦٤٤ هـ)، «مفرج الكروب»: ٥/ ٣٦١.
(٣) «مفرج الكروب»: ٥/ ٣٦١.
(٤) «عيون الأنباء»: ص ٧٢٣ - ٧٢٤.
(٥) «مرآة الزمان» (حوادث سنة ٦٤٨ هـ).
(٦) «عيون الأنباء»: ص ٧٢٤.

<<  <   >  >>